الواجهةسياسة

شنقريحة يرهن تبون بسبب فرنسا: الهيمنة العسكرية والقرار الرمزي في السياسة الجزائرية

شارك المقال
شارك المقال

نورالدين ثلاج -المقال المغربي

يبدو أن الأمور بالجارة الجزائر بدأت تخرج عن السيطرة، والأحداث تتلاحق بشكل متسارع، الأمر الذي ينذر باصطدام بين الرئيس وقائد الأركان العسكرية، بين رئيس ضعيف وجنرال متسلط مهيمن يحكم قبضته على كل مفاصل الدولة، بحيث بلغت الأمور حد أخذ شنقريحة الرئيس عبدالمجيد تبون رهينة بسبب اختلاف في طريقة التعامل مع القضايا الحساسة المتعلقة بالسياسة الخارجية.

في هذا الإطار، نشر موقع ساحل إنتليجنس، المتخصص في شؤون الصحراء والساحل، يوم الإثنين 25 غشت 2025، مقالاً بعنوان “الجزائر: الرئيس عبد المجيد تبون رهينة الجنرال سعيد شنقريحة الذي يتهم فرنسا”، بحيث يظهر، من خلال قراءة سيميائية للعنوان وتفاصيل المقال، أنهما يقدّمان صورة الجزائر كساحة تتقاطع فيها السلطة الرمزية والهيمنة العسكرية مع السياسة الخارجية، ويُصوَّر الرئيس عبد المجيد تبون كرئيس محدود الفعل والقرار، بينما يهيمن الجنرال سعيد شنقريحة على مجريات السلطة عبر قبضة حديدية تتحكم في كل مفاصل الدولة.

يكشف التحليل السيميائي للعنوان أن عبارة “الرئيس عبد المجيد تبون رهينة الجنرال سعيد شنقريحة الذي يتهم فرنس” ليست مجرد وصف بل تحمل دلالة رمزية مزدوجة: فهي تعكس ضعف الرئيس الجزائري أمام مؤسسات الجيش، وفي الوقت نفسه تربط هذا الضعف بالبعد الخارجي المتمثل في فرنسا، ما يجعل النص وسيلة لتوجيه قراءة القارئ نحو فهم الأزمة باعتبارها نتيجة تداخل الهيمنة الداخلية مع الضغوط الدولية.

يظهر العنوان والمقال، من منظور بيير بورديو ونظرية الهيمنة الرمزية، كيف تفرض المؤسسة العسكرية سلطتها عبر التحكم في الرموز والمعاني، مما يقلص من استقلالية الرئيس ويحوّل الرئاسة إلى واجهة مدنية رمزية، بينما تبقى السلطة الحقيقية بيد الجيش، الذي يهيمن على القرار السياسي الداخلي والخارجي.

كما يمكن قراءة المقال عبر مفهوم القرار الدلالي لامبرطو إيكو، حيث يحدد المقال إطارًا محددًا لفهم الأحداث: الصراع بين المدنيين والعسكريين، تأثير فرنسا على السياسة الداخلية، وأهمية السيطرة على السردية الإعلامية.

يوجّه المقال القارئ النموذجي لفهم أن ضعف تبون وقيوده ليست نتيجة سوء إدارة فردية، بل نتيجة هيمنة مؤسسة عسكرية متغلغلة، وهو ما يعكس الأبعاد الرمزية للعلاقات بين الجيش والمدنية في الجزائر.

في السياق الإقليمي والدولي، تتضح الخلفية الجيوسياسية للأزمة من خلال توتر العلاقات الجزائرية–الفرنسية، خاصة بعد اعتراف باريس بسيادة المغرب على صحرائه وعزمها الاستثمار في المنطقة، مما زاد من التوترات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا وبلغ ذروته في قرار فرنسا تقليص عدد موظفيها القنصليين في الجزائر. هذا القرار يعكس حجم الخلاف، ويجعل من الأزمة مؤشرًا على تصاعد التوترات بين القوى الإقليمية وتأثير ذلك على العلاقات الثنائية، مع تأكيد الدور المركزي للمؤسسة العسكرية الجزائرية في رسم السياسة الداخلية والخارجية.

من منظور سيميائي، يمكن القول إن المقال لا يكتفي بوصف أزمة سياسية أو دبلوماسية، بل يُنتج شبكة من العلامات والدلالات الرمزية التي توضح القوة الحقيقية في الجزائر: الجيش، بصفته الفاعل المهيمن، والرئاسة، بصفته واجهة مدنية محدودة التأثير. النص يعمل على إعادة إنتاج الهيمنة الرمزية داخليًا، كما يعكس تأثير السياسة الخارجية على التوازن الداخلي للسلطة، ويبرز دور فرنسا كعامل خارجي مؤثر في الصراع الرمزي على السلطة. وبذلك، يقدم المقال قراءة تحليلية متكاملة تربط بين السيميائية السياسية، الهيمنة الرمزية لبورديو، والقرار الدلالي لإيكو، ضمن إطار التحولات الجيوسياسية الإقليمية وتأثيرها على المشهد الداخلي الجزائري.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *