الواجهةمجتمع

مختلون عقليا يهددون حياة المواطنين بخريبكة

شارك المقال
شارك المقال

نورالدين ثلاج -المقال المغربي 

تغرق خريبكة في فوضى صادمة تشبه انهياراً صامتاً لدور الدولة، بعدما تحولت شوارعها إلى مسرح مفتوح لأشخاص يعانون اضطرابات نفسية بدون رعاية أو متابعة، فيما تجلس الجهات المسؤولة متفرجة وكأن الأمر لا يعنيها.

المدينة تُترك لمصيرها، والمواطنون يواجهون الخطر وحدهم، بينما المؤسسات المفترض أنها “مختصة” تكتفي بمشاهدة الأحداث من بعيد.

واقعة الاعتداء قرب محطة المسافرين اليوم السبت تختصر كل شيء: شخص في وضعية اضطراب نفسي حاول رشق مواطنة بحجر ضخم كان يخفيه في جلبابه، وكاد يصيبها إصابة قاتلة لولا أن تفادت الضربة في اللحظة الأخيرة. لكن الفضيحة ليست في الاعتداء نفسه… الفضيحة الحقيقية أنّ كل هذا وقع أمام أعين رجال الأمن داخل سيارة النجدة المتمركزة بالمكان، دون أي تدخل يذكر.

نعم، سيارة نجدة.. شاهدة صامتة، وكأن وظيفتها تسجيل الحضور فقط.

وإذا كان هذا المشهد يعكس شيئاً، فهو أن الأمن الاجتماعي بخريبكة أصبح بلا صاحب، وأن المواطن بات آخر ما تفكر فيه الأجهزة المعنية.

وفي زاوية أخرى من المدينة، تحديداً عند تقاطع شارعي محمد السادس ومحمد الصدقي، يقف متشرد آخر يقوم بحركات غير مفهومة ويضع رأسه داخل حاويات الأزبال، في مشهد لا يليق بمدينة يُفترض أنها “مركز حضري” وليس حديقة مهجورة. المارة يعبرون بخوف، والأطفال يرون ما لا يجب أن يروه، بينما السلطة لا ترى شيئاً… أو تتظاهر بأنها لا ترى.

المشهد لا يتوقف هنا. أشخاص آخرون في وضعية هشاشة نفسية يحاولون فتح أبواب العربات المركونة، أمام صمت مطبق من الجهات التي يبدو أنها اعتادت غياب الدور الحقيقي وتنازلت عن أبسط مسؤولياتها.

وفي شارع المسيرة الخضراء، يزداد عدد المشردين قرب المركز التجاري، ما جعل المرور اليومي للتلاميذ أشبه بعبور “منطقة خطر”، بينما الأسر تعيش على أعصابها دون أن تجِد جهةٍ تستمع أو تتدخل أو حتى تعبّر عن اهتمامها.

خريبكة، التي تدرّ الملايين من خلال ثرواتها، تعيش اليوم كأنها مدينة منكوبة، بلا نظام، بلا تدخل اجتماعي، وبلا حضور أمني فعّال. مدينة تُترك لتنهار ببطء، بينما من يفترض بهم حماية سكانها يتصرفون وكأنهم مجرد مراقبين بلا صلاحيات ولا إرادة.

الوضع بلغ مرحلة لم يعد فيها الحديث عن “تقاعس” كافياً. ما يحدث في خريبكة فشل صارخ، إهمال مُخجل، و انسحاب غير مبرر للدولة من دورها الأساسي في حماية المواطنين وتوفير الرعاية الإنسانية للفئات الهشة.

المدينة تستغيث… والوقت انتهى.
والصمت الرسمي أصبح جزءاً من المشكلة، لا من الحل.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *