بوجدور : محمد ولد الداه
في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على ترسيخ مبدأ المقاربة التشاركية كركيزة لأي مشروع تنموي ترابي، تفاجأ الرأي العام المحلي بمدينة بوجدور بإقصاء حزب الأمل من اللقاء التشاوري المنظم من طرف عمالة الإقليم حول إعداد الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية، في خطوة أثارت الكثير من الجدل السياسي وأسالت مداد التساؤلات حول منطق تدبير الحوار المحلي.
ففي بيان استنكاري شديد اللهجة، عبّر المكتب الإقليمي لحزب الأمل عن رفضه القاطع لما وصفه بـ”الإقصاء غير المبرر” الذي يتعارض مع روح الدستور ومع المبادئ الديمقراطية التي أكد عليها جلالة الملك محمد السادس في خطبه السامية. واعتبر الحزب أن ما حدث يعكس “رؤية ضيقة للممارسة السياسية المحلية” ويمس بمبدأ تكافؤ الفرص والمشاركة السياسية بين مكونات المشهد الحزبي بالإقليم.
البيان ذاته لم يكتفِ بالتنديد، بل دعا السلطات المحلية إلى إعادة النظر في أسلوب تدبير اللقاءات التشاورية، مطالباً بتغليب منطق الحوار والانفتاح على جميع الأطراف السياسية والمدنية، انسجاما مع التوجيهات الوطنية الداعية إلى إشراك الجميع في صياغة المشاريع الترابية الكبرى.
وبلغة سياسية واضحة، أكد الحزب التزامه بالعمل المؤسساتي والديمقراطي، داعيا مختلف الفاعلين المحليين إلى تجاوز منطق الإقصاء والتهميش، والعودة إلى روح المشاركة البناءة التي تشكل أساس التنمية الترابية الحقيقية.
ويرى متتبعون أن إقصاء حزب الأمل من اللقاء التشاوري الأخير لا يمكن قراءته فقط في بعده الإجرائي، بل يحمل دلالات سياسية أعمق تتعلق بـتوازن القوى داخل المشهد المحلي ومحاولة بعض الأطراف احتكار صوت التنمية والتمثيلية. وهو ما قد يعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول حدود السلطة التقريرية للمنتخبين، وطبيعة العلاقة بين الأحزاب والإدارة الترابية.
في نهاية المطاف، يبدو أن اللقاء التشاوري الذي كان من المفترض أن يكون مناسبة لتعزيز الثقة السياسية وبناء جسور التعاون، تحول إلى محطة كشفت هشاشة التنسيق المحلي، وعمقت الإحساس بوجود مقاربة انتقائية في الإصغاء للمكونات السياسية.
ومع ذلك، يؤكد حزب الأمل ببوجدور أنه سيظل وفيا لنهج الحوار والبناء، دفاعا عن ديمقراطية تشاركية حقيقية تضمن حضور الجميع على طاولة النقاش دون استثناء أو وصاية.

اترك تعليقا