نورالدين ثلاج -المقال المغربي
في زاوية مظلمة من مديرية مولاي رشيد، حيث كان من المفترض أن تتفتح براعم الأمل والطموح، اهتزت الأركان على وقع فاجعة مؤلمة لا تزال أصداؤها ترنّ في القلوب.
أقدم أستاذ شاب، لم يمض على خطواته الأولى في محراب التعليم سوى بضعة أشهر، على إنهاء حياته في ظروف مأساوية، تاركًا وراءه أسئلة بلا إجابات وألمًا لا يمحوه الزمن.
(م. ب)، الأستاذ الذي كان يخط مسيرته المهنية في مدرسة بدر، ثم كُلّف في مدرستي النصر وطارق بن زياد، كان يجسد طموح الشباب المغربي ورغبته في بناء جيل واعٍ.
لقد انخرط بكل حماس في مساره، وخضع لتكوينات “المدرسة الرائدة”، مؤمنًا بأن العطاء هو جوهر رسالته. لكن القدر كان يخبئ له صدمة قاسية، لم يتمكن قلبه الغض من تحملها.
يوم الثلاثاء الماضي، صدر قرار توقيفه. وعندما همّ بتوقيع محضر الخروج أمس، تلقى الصدمة القاصمة من مديرة المؤسسة: “أنت موقوف عن العمل”.
لم يكن الخبر مجرد إجراء إداري، بل كان بمثابة حكم قاسٍ أجهز على أحلامه وكيانه.
يُقال إنه ظنّ الوثيقة التي تسلمها كانت قرارًا بالفصل النهائي من وظيفته، بينما كانت في الحقيقة مجرد توقيف مؤقت. هذه الهوة بين الحقيقة والتصور، بين الواقع والخوف، هي ما دفعت به إلى حافة الهاوية.
لقد فارقنا أستاذٌ شابّ، في مقتبل العمر والعطاء، بسبب سوء فهم أو ربما غياب للدعم النفسي في لحظة حرجة.
فهل كان من الممكن أن تكون هناك يد حانية تمتد إليه؟ هل كان بالإمكان توضيح الأمور له بشكل يزيل الغموض ويخفف من وطأة الصدمة؟.
هذه الأسئلة تظل معلقة، تزيد من مرارة الفاجعة، وتذكرنا بأن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الفرد، بل على المنظومة بأكملها التي يجب أن تحتضن أبناءها وتوفر لهم الأمان النفسي قبل المهني.
رحل (م. ب)، لكن قصته الحزينة ستبقى شاهدة على هشاشة النفس البشرية أمام قسوة الظروف، وعلى ضرورة التكافل والتراحم في مجتمعنا.
فليكن رحيله جرس إنذار يدعونا جميعًا للتوقف والتأمل في كيفية التعامل مع الأرواح الشابة، وكيف يمكننا أن نبني جسورًا من التفاهم والدعم، لكي لا تتكرر مأساة أخرى تزهق روحًا بريئة في صمت.
اترك تعليقا