المقال المغرب من الرباط
في رحاب جامعة الحسن الأول بسطات، حيث تُفترض أن تُصاغ عقول المستقبل وتُبنى الكفاءات، تُعرض هذه الأيام مسرحية هزلية بعنوان “الإصلاح الأكاديمي”، من بطولة السيد رئيس الجامعة، عبد اللطيف مكرم، الذي يُجيد فن الخطابة عن الشفافية بينما الواقع يُطلق صرخات مدوية: “كفى ادعاءً!”
“المنفى الكازاوي” للمباريات: هل تخشون “عين” سطات؟
في لقطة تستحق جائزة “القفزة الكوميدية”، فاجأتنا الجامعة بقرار نقل مباريات انتقاء عمداء كليات الاقتصاد والتدبير، اللغات والفنون، ومعهد علوم الرياضة إلى الدار البيضاء، وتحديدًا إلى فضاء تابع لجامعة الحسن الثاني.
يبدو أن مدينة سطات، العريقة بتراثها الأكاديمي، لم تعد “مكاناً لائقاً” لاستضافة هذه المباريات “الموقرة”!. هل خشيت القيادة الجامعية أن تُكشف “الأسرار الكبرى” في دهاليز الجامعة؟ أم أنهم أرادوا “لمسة كازاوية” راقية لتتبيل العرض وضمان “نتائج” بمذاق خاص؟
“الجوكر الأكاديمي” يتألق في ثلاث جولات!
لكن الضحكة الكبرى، التي تكاد تصل إلى حد “البكاء الساخر”، تكمن في نتائج هذه المباريات “النزيهة”.
تخيلوا معنا: أستاذ من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير يظهر كنجم ساطع في ثلاث مباريات مختلفة! في كلية الاقتصاد؟ يحصد المرتبة الثانية! وفي كلية اللغات والفنون يتألق في المرتبة الثالثة! أما في معهد علوم الرياضة؟ حسناً، ربما تعثر قليلاً، لكنه “حاول” بكل بسالة!
هذا الأستاذ “المغمور” يبرز كـ”جوكر” المباريات بامتياز، يظهر في كل مكان وزمان، دون أن يكون له سجل واضح في التدبير أو البيداغوجيا.
هل نحن أمام “عبقري” متعدد التخصصات لدرجة مذهلة؟ أم أن هناك “مخرجاً” خفياً يُرتب الأدوار ويُوزع “الكراسي” ببراعة “أوسكارية”؟
“مدير العصر الحجري” يتصدر السباق!
ولا يمكننا أن ننسى البطل الآخر في هذا المشهد الهزلي: مدير مركز الدكتوراه، الذي يتصدر مباراة معهد علوم الرياضة، على الرغم من سجله المليء بالجدل، بل وحتى بعد إلغاء المباراة نفسها! يبدو أن إصراره على الترشح يفوق طموح بطل أولمبي، لكن الكفاءة؟ تلك قصة أخرى، قد تحتاج إلى كُتب لتُروى!
أين الكفاءات؟ هل هُجرت إلى “زاوية المسرح”؟
في خضم هذه المسرحية العبثية، يبقى السؤال الأهم يتردد صداه: أين هي الكفاءات الأكاديمية الحقيقية؟ أين هم الأساتذة الذين تُدرس كتبهم بفخر واعتزاز؟ يبدو أنهم حُشروا في زاوية قصية من المسرح، بينما الأضواء تتسلط على وجوه مكررة، بنفس الأساليب القديمة، وبنفس النتائج المتوقعة.
وكأن لسان حال الجامعة يقول: “لماذا نُكلف أنفسنا بتجديد النخب؟ لنُعيد إنتاج نفس الوجوه، مع لمسة إضافية من الفوضى الخلاقة!”.
هل يتدخل “هرقل” لإنقاذ التعليم؟
في ختام هذه الكوميديا السوداء، يقف السيد الوزير عز الدين الميداوي أمام تحدٍ يُشبه مهمة هرقل الأسطورية: إنقاذ مصداقية التعليم العالي في المغرب. فهل سيأخذ الوزير دوره كبطل يُعيد ترتيب المشهد الأكاديمي، ويُطيح بمسرحية “الكراسي الموسيقية” هذه؟ أم سيترك المسرحية تستمر فصولها حتى النهاية المحتومة: فضيحة أكاديمية جديدة تضاف إلى السجل؟
إلى الوزارة نقول بوضوح: حان الوقت لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، أو ربما إعادة كتابة السيناريو الأكاديمي برمته.
وإلى أساتذة وطلبة جامعة الحسن الأول الأوفياء: لا تيأسوا! فالمسرحية قد تكون مضحكة، لكن الجمهور – أنتم – يملك صوتاً قوياً لتغيير النهاية. فهل من مجيب لنداء التغيير؟ أم سننتظر الحلقة القادمة من “مباريات على المقاس”؟
اترك تعليقا