بقلم نورالدين ثلاج*
في مدينة خريبكة، حيث يئن الإسفلت تحت وطأة الحفر، وتغيب التنمية كما يغيب الماء الصالح للشرب عن الصنابير في حل أحياء المدينة، بزغ نجم نخبة سياسية خارقة، تفوقت على قوانين الفيزياء والمال العام، فتحولت بين ليلة وضحاها من مواطنين عاديين، حفاة عراة إلى “منعشين عقاريين وأصحاب “شركات” يملكون الفيلات الفخمة، والسيارات اللامعة، ويودِعون أبناءهم في أحضان المعاهد الخاصة حيث لا يُسمع صوت العطش ولا يُرى ظل الفقر.
من أين؟ كيف؟ بأي معجزة؟ لا أحد يجرؤ على السؤال.
يكفي أن تفتح عينيك جيدًا لتدرك أن السر يكمن في لعبة المجالس المنتخبة، حيث تتحول خدمة المواطن إلى صفقة، والتنمية إلى شعار في الملصقات فقط.
أما الواقع، فيُدار من صالونات مكيفة، حيث تُقسم الكعكة قبل أن يُخبز العجين.
إنها قصة نخبة سياسية صارت “تتطاول في البنيان”، لا لأن المدينة ارتفعت، بل لأنها اختارت أن تبني مصالحها فوق أنقاض التنمية. أحكمت قبضتها على دواليب القرار، حوّلت خريبكة إلى ضيعة شخصية، تجيد فيها لعبة الصمت، وتوزيع الفتات على من تبقى من الحالمين.
ظلت المدينة واقفة على رصيف الوعود، بوجه متغضّن من الانتظار، وذاكرة لا تنسى كيف دخل هؤلاء السياسة بملابس رثة، وخرجوا منها ببدلات إيطالية وربطات عنق تنضح بـ”الصفقات”.
خريبكة اليوم لا تحتاج لجلسة مساءلة، بل لحصص علاج جماعي من وهم “خدمة الصالح العام”، الذي لم يكن في نظر البعض سوى سلمًا للصعود… إلى الأعلى، حيث لا يصل صوت المواطن.
*إعلامي وباحث في التواصل الثقافي والإعلام المرئي.
اترك تعليقا