المقال المغربي من خريبكة
بينما تقاوم ساكنة خريبكة حرارة الصيف بصنابير جافة وقلوب تئن من العطش، يواصل مسؤولو المدينة ـ وفي مقدمتهم البرلماني الاستقلالي ورئيس الجماعة امحمد زكراني ـ تطبيق نظرية “الصمت الذهبي”، وكأن قطرة ماء أغلى من الإجابة عن سؤال مشروع: “فين مشى الماء؟”
انقطاع الماء الشروب عن عدد من أحياء المدينة ومناطق بالإقليم لم يحرك في الجماعة شعرة توضيحية، لا بلاغ، لا اعتذار، لا حتى إشعار على باب المجلس، حيث بجد المواطن الخريبكي نفسه بين صنبور فارغ وحائط من صمت المسؤولين الذين يبدو أنهم قرروا ترك الماء يتيه كما تاهت مشاريع التنمية.
والأغرب أن حزب الاستقلال، الذي يرأس الجماعة والمجلس الإقليمي، ويتوفر على وزير التجهيز والماء، نزار بركة، ومستشار برلماني هو لحسن حداد، لم يروِ ظمأ الإقليم ولو بجملة مفيدة، وكأن خريبكة ليست على الخريطة، أو أن ماءها لا يدخل ضمن اختصاصات الحزب!
في المقابل، خرج نائبان برلمانيان، حميد العرشي (الأحرار) ومحمد حوجر (الاتحاد الاشتراكي)، ليسألا الوزير عن “سر” هذا الانقطاع، بينما فضل الاستقلاليون الغياب عن الجلسة والتفرج من خلف ستار حزبي سميك.
هكذا تبقى خريبكة تائهة بين العطش، والوعود، وصمت يشبه جفافا سياسيا، في انتظار أن يسقط بلاغ ما، ولو بالخطأ، من صنبور أحد المكاتب المكيفة.
اترك تعليقا