المقال المغربي من بني ملال
أثار استمرار ثلاثة مستشارين جماعيين بالقصيبة في حضور أشغال المجلس والمشاركة في مداولاته وتصويته، رغم صدور حكم قضائي نهائي بعزلهم بتاريخ 23 أبريل 2025 في الملف عدد 2025/7107/1501، موجة من الاستغراب والاستياء وسط المتتبعين للشأن المحلي، خاصة وأن الحكم صدر باسم جلالة الملك ونُشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
يقوم التدبير العمومي على مبدأ المشروعية السياسية، أي القبول الشعبي للمجلس المنتخب والانصياع لقراراته باعتباره نابعاً من اختيار المواطنين وقائماً على احترام القانون.
انطلاقاً من هذا الأساس، تقدم أحد الأحزاب الممثلة داخل المجلس الجماعي للقصيبة بدعوى عزل ضد مستشاريه الذين لم يلتزموا بقراراته، فاستجابت المحكمة الإدارية لطلبه وأصدرت قرارها بعزل المعنيين، تأسيساً على أن الناخبين منحوا ثقتهم لهم باعتبارهم مرشحين باسم الحزب، وبالتالي فإن تخليهم عن التوجهات الحزبية يشكل إخلالاً بهذه الثقة.
غير أن ما يجري داخل المجلس الجماعي للقصيبة اليوم يضع المشروعية موضع مساءلة، إذ يستند المستشارون المعزولون إلى ذريعة عدم توصلهم بالتبليغ الرسمي للحكم لمواصلة حضورهم.
فبينما يعتبرهم الرأي العام فاقدين للشرعية السياسية منذ صدور الحكم، يظل وضعهم القانوني معلقاً إلى حين استكمال مسطرة التبليغ.
في حال ثبوت التبليغ، فإن مشاركتهم في أشغال المجلس ستشكل خرقاً واضحاً للقانون وقد ترقى إلى جريمة انتحال صفة مستشار جماعي، بما يستتبع بطلان كل المداولات التي شاركوا فيها، بما فيها الدورة الاستثنائية الأخيرة.
يطرح الوضع تساؤلات عميقة: كيف يتم تجاهل أحكام قضائية صادرة باسم جلالة الملك؟ ولماذا يتم غض الطرف عن استمرار منتخبين فاقدي الصفة في ممارسة مهامهم؟ وأي مصداقية تبقى للمداولات التي يطعن في قانونيتها؟
إن هذه الوضعية تمس بشرعية المجلس الجماعي للقصيبة وتزعزع الثقة العامة في المؤسسات المنتخبة، فضلاً عن أنها تضعف من هيبة الأحكام القضائية التي تُفترض أن تكون ملزمة للجميع دون استثناء.
اترك تعليقا