بقلم الكاتب محمد المختار اشرايكي
في ظل ندرة الفضاءات التي من شأنها استقبال الخريبكيين للترويح عن أنفسهم – خصوصًا في مدينةٍ بات كل ما فيها يزرع في النفس حاجةً ملحّةً للترفيه – وبعد أن أجمع العدميون والمتفائلون على خيبة الأمل التي خَلّفتها حديقة بني عمير، التي يمكن وصفها بأي شيء عدا كونها “حديقة”…
بزغ خيط من النور، وبصيص من الأمل، ونسيم عليل يبث الحياة في أجساد المارة على الرصيف الممتد بين مدار “حمروكات” ومدار مدخل المدينة القادم من بوجنيبة.
كورنيش يخال لمن يمشي على ضفتي رصيفه أنه في “عين الذئاب”: زوجان يرافقان طفلهما الذي يلقي أولى خطواته على الأرض، مجموعة يافعين تمارس رياضة الجري، ومجموعات دردشة اجتماعية حية هاربة من سجون العالم الافتراضي والهواتف، منتشرة على الكراسي الأنيقة القريبة من أعمدة الإنارة الجميلة، التي تسلّط ضوءها على حقول الأزهار الصغيرة، كأنها تستعرض شيئًا من جمال خريبكة الضائع، وتفاخر به في وجه العابرين عبر الطريق الوطنية.
لكن، ولأن بعض مَن قُلّدوا المسؤولية في خريبكة لا يزالون يفكرون بعقلية تضع الحصان خلف العربة، استفقنا صباح يوم جميل على علامات تشوير طرقي تمنع الوقوف على جانبي الكورنيش، عكس ما هو معمول به في “عين الذئاب”. فبالرغم من الحيوية الكبيرة التي تميز ذلك الفضاء – والتي لا تُقارن بطريقنا الوطنية التي اخترنا أن نسمي رصيفها “كورنيشًا” – يُسمح هناك بركن السيارات في إحدى الجهات، ويُمنع في الجهة الأخرى فقط.
وبما أن “كورنيشنا” لا يستضيف رواد سينما، ولا عشّاق بحر، ولا حتى مقاهي أو مطاعم، فلماذا تم اتخاذ هذا القرار؟ وهل تُدرس مثل هذه القرارات قبل تنزيلها، ويُقترح بعد المنع حلول بديلة؟ أم أن الأمر يُترك للحصان ليتدبر أمره مع العربة؟
الأوصيكا “سقطت” للهواة،
والتنمية “صعدت” إلى الجبال،
ولم يبقَ لخريبكة والخريبكيين سوى الصبر…
اترك تعليقا