الواجهةسياسة

مجزرة تغلق ومحطة تنهار… خريبكة تدفع ثمن عشوائية رئيسها المنتخب

شارك المقال
شارك المقال

المقال المغربي من خريبكة 

خريبكة تختنق. المدينة التي يفترض أن تكون عاصمة للفوسفاط ورافعة اقتصادية للجهة تحولت في عهد المجلس الجماعي الحالي إلى قرية مترهلة، تغرق في الحفر، وتفتقد للإنارة العمومية، وتتعفن مرافقها الأساسية وسط صمت المنتخبين وتبريراتهم السخيفة. آخر الفصول جاء مع إغلاق المجزرة الجماعية بقرار صارم من عامل الإقليم هشام المدغري، بعد أن بلغت الفوضى حدّ تهديد صحة المواطن.

قرار لم يكن سوى صفعة على وجه رئيس المجلس الاستقلالي امحمد زكراني، الذي ترك المرفق الحيوي لعقود يسبح في الدماء والروائح الكريهة وكأنه مسلخ بدائي لا علاقة له بمدينة القرن الواحد والعشرين.

لكن الرئيس، بدل أن يتحمل مسؤوليته، اختار الهروب إلى الأمام، فاتهم المجمع الشريف للفوسفاط بالاستفادة من المياه الصالحة للشرب، في ما اعتبره متتبعون تحريضاً غير مسؤول ضد مؤسسة وطنية، وتضليلاً مكشوفاً يهدف إلى إخلاء ذمته من أزمة الانقطاعات المتكررة للماء. هذا السلوك ليس فقط فضيحة سياسية، بل دليل على عقلية تبحث عن شماعة تُعلق عليها كل الأخطاء، حتى لو كان الثمن هو ضرب صورة أكبر مشغل في المنطقة.

أما ملف المحطة الطرقية، فليس سوى مثال آخر على العبث. أوراش متوقفة، أكوام من الأزبال، ووعود يطلقها الرئيس في لقاءات صحافية مع قنوات الجالية، بينما الحقيقة عارية أمام أعين الساكنة: مشروع محاصر بالركام لم يتحرك قيد أنملة. إلى درجة أن نشطاء فايسبوكيين وهيئات حقوقية طالبوا عامل الإقليم بالتدخل، فكان أن زار الرجل الورش بنفسه، ليكتشف أن ما يُسوق في الكلام لا وجود له على الأرض.

هذا ليس فشلاً عادياً، بل انهيار شامل في مفهوم التدبير المحلي. مجلس جماعي لا يعرف غير لغة التبرير، ومشاريع تتعفن في المهد، ومرافق عمومية تنهار تباعاً، في وقت يُفترض فيه أن المدينة تستفيد من ثروة الفوسفاط لتكون نموذجاً للتنمية.

لكن العكس هو الذي يحدث: المواطن ينتظر لقمته في السوق وهو يشكك في جودتها، ينتظر ماءً في صنبوره فيجد الانقطاع، وينتظر محطة حضرية فيجد أطلالاً.

خريبكة لم تعد تحتمل مزيداً من التبرير والكذب على الذقون. ما وقع في المجزرة وما يحيط بالمحطة الطرقية وما يُروَّج حول أزمة الماء، كلها عناوين لمرحلة سوداء يقودها مجلس عاجز وفاقد للبوصلة. المسؤولية هنا لم تعد أخلاقية فقط، بل قانونية وسياسية.

المطلوب اليوم ليس خطباً ولا وعوداً جديدة، بل محاسبة حقيقية للرئيس وأعضاء مجلسه على ما ارتكبوه من تقصير وإهمال وإساءة لمدينة بكاملها. فالتنمية لا تُبنى بالترقيع، وصحة المواطن وكرامته ليستا موضوعاً للمساومة. إما أن تنهض خريبكة بمحاسبة من عطل مسارها، أو أن تظل أسيرة دائرة العبث التي جعلتها مدينة غنية بالثروات وفقيرة في أبسط شروط العيش.

 

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *