كتاب وآراء

متقاعدو الفوسفاط وزيادة 0,8%: حكرة بعينها

ذ.نورالدين ثلاج

شارك المقال
شارك المقال

بقلم ذ.نورالدين ثلاج*

في خضم الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة، وتآكل القدرة الشرائية بفعل الغلاء والتضخم، جاءت الزيادة في معاشات متقاعدي الفوسفاط بنسبة 0,8% لتطرح أكثر من علامة استفهام حول معنى الإنصاف والاعتراف بالتضحيات.

فهذه الزيادة، كما ورد في البيان الصادر عن المكتب الوطني للمنتدى الوطني الفوسفاطي بتاريخ 26 يناير 2026، لا تعكس لا حجم المعاناة اليومية للمتقاعدين، ولا سنوات العمل التي قضوها في خدمة مؤسسة استراتيجية للبلاد.

إن 0,8% ليست مجرد رقم تقني، بل دلالة رمزية ثقيلة. فهي، في سياق اقتصادي صعب، لا ترقى إلى مستوى التخفيف من أعباء المعيشة، ولا تلامس الحد الأدنى من متطلبات الكرامة. وكما يقول المثل الشعبي: “قطرة فبحر ما كتروي العطشان”، فهذه الزيادة لا تُغني عن شيء، بل تزيد الإحساس بأن المتقاعد أصبح خارج حسابات السياسات الاجتماعية.

الأدهى من ذلك، أن البيان يشير بوضوح إلى وجود نصوص قانونية واتفاقات، خاصة المرتبطة بأنظمة CNRA وRCAR، تنص على نسب أعلى، من بينها 2,5% على الأقل. ومع ذلك، لم تجد هذه المقتضيات طريقها إلى التنفيذ، بحيث تبقى الفجوة بين النص والتطبيق، في حد ذاتها، معطى ثابتا يؤكده البيان. القانون موجود، ولكن التطبيق الله يجيب.

ويبرز البيان أيضا مسألة الصمت المؤسسي، خصوصا من طرف الإدارة العامة للمجمع الشريف للفوسفاط. فهذا الصمت، في نظر المتقاعدين، لا يُقرأ كحياد، بل تنصل غير معلن من المسؤولية الأخلاقية تجاه فئة أفنت عمرها في العمل. فالمتقاعد لا يطلب امتيازا، بل حقا مستحقا، ومع ذلك يجد نفسه أمام أبواب موصدة.

أمام هذا الوضع، ينتقل المنتدى الوطني الفوسفاطي من التشخيص إلى الدعوة للفعل، مطالبا بالدفاع عن الحقوق المكتسبة، خاصة في ما يتعلق بالتغطية الصحية، ومعلنا الاستعداد لخطوات نضالية، من بينها وقفة احتجاجية إدارية وطنية.

في اعتقادي، ليست هذه الدعوة تصعيدا عبثيا، بل رد فعل على شعور متراكم بالحيف والتجاهل. وبعبارة دارجة تختصر المعنى: “الصبر كيدبر”.

في المحصلة، تكشف قضية 0,8% عن أزمة أعمق من مجرد زيادة ضعيفة في المعاشات. إنها أزمة ثقة وعدالة، وسؤال مفتوح حول كيفية تعامل المؤسسات مع من صنعوا تاريخها. فمتقاعدو الفوسفاط، كما يؤكد البيان ضمنيا، لا يطلبون صدقة، بل إنصافا. فهل يُعقل أن يكون هذا هو المقابل بعد سنوات من العطاء؟

*باحث في التواصل الثقافي والإعلام

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *