المقال المغربي من الرباط
أسئلة عديدة تفرضها الأحداث المتوالية وغياب جماعة خريبكة عن كل القضايا التي تهم المواطن وشأنه اليومي، وعن المطالبة باسترجاع الأموال المختلسة إبان ترأس حزب الحركة الشعبية المجلس، بحيث يطرح الرأي العام المحلي والوطني الوضع القائم على طاولة النقاش متسائلا: هل ما تزال جماعة رافعة الراية البيضاء أمام تبديد المال العام؟ وما هي أسبال عدم مطالبتها باسترجاع الأموال المختلسة مفقودا؟
بعد أن قضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بالحبس ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية في حق المستشار البرلماني والقيادي بحزب الحركة الشعبية “م.ع”، ومتابعة ضد تسعة متهمين آخرين بتهم تبديد واختلاس أموال عمومية، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: لماذا لم تنصب الجماعة نفسها طرفا مدنيا لاسترجاع أموالها؟
الملفت أن الجماعة لم تفعل ذلك لا في مرحلة التقاضي الابتدائية ولا خلال الاستئناف، بحيث لم يسجل محاموها نيابته عن الجماعة في الجلسة الأولى التي انعقدت يوم الأربعاء 10 شتنبر الجاري. هذا الغياب يضع الرأي العام أمام استفسار محوري: هل هو تقاعس عن حماية المال العام، أم مؤشر على عجز أو تقصير في متابعة ملفات تبديد الأموال العمومية أم هي صفقة سياسية أم أن الرئيس قضى حاجة في نفسه؟
تقرير المجلس الجهوي للحسابات، الذي استندت إليه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في تحقيقاتها بتعليمات من الوكيل العام للملك، كشف عن اختلالات مالية جسيمة أثناء فترة رئاسة القيادي الحركي، شملت صفقات وهمية، دفع مستحقات دون منافسة، وتجاوزات في جودة الأشغال بمشاريع متنوعة من تجهيز المناطق الخضراء إلى صيانة المباني الإدارية ومستودع الأسلحة بثكنة التدخل السريع. كما رصد التقرير حصول أفراد من عائلة أحد أعضاء المجلس على منافع غير قانونية، ما يعكس تسييرا غير قانوني للمال العام.
رغم هذه الوقائع المثبتة، تظل جماعة خريبكة غائبة عن اتخاذ أي خطوة لحماية أموالها أو المطالبة بالتعويض، وهو ما يعكس ضعف الرقابة المحلية وغياب الشفافية في تسيير الموارد العمومية، ويضع مسؤولية حماية المال العام على المحك أمام الرأي العام.
اترك تعليقا