المقال المغربي من خريبكة
أثار قرار مجلس جماعة خريبكة القاضي برفع الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية إلى 15 درهمًا للمتر المربع، مع توحيد التسعيرة على مجموع تراب المدينة بعد تصنيفها منطقة جبائية واحدة، موجة غضب واستنكار في الأوساط السياسية والحقوقية، التي اعتبرت القرار مجحفًا وغير قائم على أسس تقنية أو اقتصادية واضحة، ومخالفًا لمبادئ العدالة الجبائية والمجالية.
وانتقد معارضو القرار الزيادة الكبيرة في الرسوم، التي قاربت 500%، معتبرين أن خطورتها لا تكمن فقط في حجم الرفع، بل في اعتماد مبدأ التوحيد الذي ساوى بين مختلف أحياء المدينة، رغم التفاوت الصارخ في القيمة العقارية ومستوى التجهيز والخدمات، وهو ما اعتُبر تجاهلًا للواقع العمراني والاجتماعي لخريبكة.
وخلال أشغال الدورة التي صادق فيها المجلس على هذا المقرر، سُجِّل انسحاب أحد مستشار ينتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، احتجاجًا على طريقة تمرير القرار، فيما أعلن نائب رئيس آخر، عن الحزب الاشتراكي الموحد، امتناعه عن التصويت، مؤكدًا أن القرار يفتقر إلى دراسة مسبقة ولا يراعي مبدأ الإنصاف الجبائي.
وفي المقابل، صوّت نائبان آخران للرئيس، ينتميان إلى الأغلبية المسيرة، أحدهما عن حزب الاستقلال والآخر عن حزب الأصالة والمعاصرة، ضد تسعيرة 15 درهمًا للمتر المربع، مطالبين برفعها إلى 25 درهمًا، وهو ما فجّر جدلًا واسعًا داخل المجلس، وكشف عن تباين حاد في مواقف مكونات الأغلبية نفسها.
واعتبرت فعاليات سياسية وحقوقية محلية أن هذا القرار يعكس محدودية في الرؤية التدبيرية للمجلس، الذي اختار مقاربة جبائية سهلة تقوم على تعميم تسعيرة مرتفعة، دون تدرج أو تمييز بين الأحياء، ودون ربط الرسم بالقيمة العقارية الحقيقية أو بمستوى التجهيز الفعلي للأراضي غير المبنية.
كما عبّرت هذه الفعاليات عن قلقها من غياب الشفافية في تدبير الموارد المالية للجماعة، خاصة في ما يتعلق بتصريف الفوائض، مشيرة إلى أن المجلس لجأ إلى تزفيت عدد من الشوارع والأزقة بشكل انتقائي، في غياب رؤية تنموية شاملة، وهو ما اعتبرته توظيفًا انتخابويًا للمال العام بدل استثماره في مشاريع مهيكلة ذات أثر اجتماعي واقتصادي مستدام.
وحذّرت الأصوات المنتقدة من أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تعميق الإحساس بالحيف لدى ملاك الأراضي، خصوصًا في الأحياء ذات القيمة العقارية الضعيفة، كما قد ينعكس سلبًا على دينامية قطاع العقار والبناء، بما لذلك من تأثير مباشر على فرص الشغل والرواج الاقتصادي المحلي.
ودعت هذه الفعاليات مجلس جماعة خريبكة إلى مراجعة هذا المقرر، وفتح نقاش عمومي جاد ومسؤول، قائم على دراسات تقنية واقتصادية دقيقة، ومقاربة تشاركية تراعي التفاوتات المجالية داخل المدينة، وتضمن عدالة جبائية حقيقية توازن بين حاجيات الجماعة المالية ومصالح الساكنة والنسيج الاقتصادي المحلي.
اترك تعليقا