نورالدين ثلاج -المقال المغربي
أكد الدكتور الحبيب ناصري، الباحث الأكاديمي وعضو الغرفة المغربية لصناع الفيلم الوثائقي والجمعية المغربية لكتاب السيناريو، أن الفيلم الوثائقي يمثل صوت المغرب في معركة الدبلوماسية الثقافية للدفاع عن القضية الوطنية الأولى، الصحراء المغربية، مشيراً إلى أن الصورة السينمائية قادرة على نقل الذاكرة والتاريخ والثقافة الحسّانية إلى العالم بلغة فنية وإبداعية مؤثرة.
وقال ناصري، في مداخلته ضمن فعاليات المائدة المستديرة التي احتضنتها الكلية المتعددة التخصصات بخريبكة، يوم الأربعاء 5 نونبر الجاري، حول موضوع “الصحراء المغربية والدبلوماسية الموازية”، إنه يشعر بسعادة كبيرة لمشاركته في هذه الدورة التي “تشتغل بجدّية ومسؤولية على قضايا الوطن”، مثمناً دعوة زملائه بالكلية ومعتبراً مساهمته “واجباً وطنياً وثقافياً”.
وأوضح المتحدث أن اهتمامه بمجال السينما لسنوات عديدة مكّنه من إدراك أهمية الصورة في صياغة الوعي الجمعي، مؤكداً أن “السينما الوثائقية ليست مجرد فعل تصويري، بل هي فعل إبداعي بالصورة يحكي قصصاً واقعية بلغة الفن، ويعيد تشكيل الذاكرة الجماعية من زاوية وطنية”.
وأشار ناصري إلى أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في دعم الثقافة الحسّانية، عبر إنتاج مجموعة من الأفلام الوثائقية التي تناولت الحياة في الأقاليم الجنوبية، وقدّمتها باعتبارها امتداداً طبيعياً للهوية المغربية. واستعرض في هذا السياق عدداً من الأفلام التي جسّدت الذاكرة الصحراوية مثل فيلم “الذاكرة” لمخرجيه احمدي زركان ويونس بوحمالة، “حراس لكصر” لمخرجته عايده بويا، “الرحلة” لمخرجه سعيد زريبع، “الانتظار” لمخرجته لبنى اليونسي، أصداء الصحراء” لمخرجه رشيد قاسمي، “أرحيل” لمخرجه سيد محمد فاضل الجماني، “لعزيب” لمخرجه جواد بلالي، و”مرحبا” في الجحيم لمخرجه فريد ركراكي، مبرزاً أن هذه الأعمال “تعبّر عن عمق الانتماء الوطني وتوثّق لمعاناة الأسر الصحراوية والتاريخ الثقافي للمكان”.
وشدد ناصري على أن الثقافة، بكل تجلياتها، تشكّل “ورقة دبلوماسية قوية” قادرة على تعزيز صورة المغرب وإبراز خصوبة مكوناته التاريخية والثقافية، داعياً إلى استثمارها في التعريف بالهوية الوطنية، من خلال الغناء، واللباس، والعادات، والطبخ، وكل الرموز الثقافية التي تشكل فسيفساء الشخصية المغربية.
كما دعا إلى إدماج ثقافة الصورة في المنظومة التربوية بمختلف مستوياتها، من الابتدائي إلى الجامعي، معتبراً أن التربية على الصورة تساهم في ترسيخ قيم الانفتاح والتنوع والتعايش التي تميز المغاربة منذ قرون.
وأردف قائلاً: “المغرب لم يولد بقرار سياسي أو جغرافي، بل تَشكّل تاريخياً من تلاقح حضارات وثقافات متعدّدة، ما جعله نموذجاً فريداً في التسامح والثراء الحضاري”.
وختم ناصري مداخلته بالتأكيد على أن السينما الوطنية، بما تحمله من طاقة إبداعية وتعبيرية، تظل “منصّة للتعريف بالحقائق التاريخية والثقافية حول الصحراء المغربية، ودعامة أساسية للدبلوماسية الثقافية الموازية”، مشيداً بالجهود التي تبذلها المؤسسات الثقافية في دعم هذا التوجّه الوطني.
اترك تعليقا