المقال المغربي من الرباط
مقدمة
قالت الأستاذة الدكتورة السعدية ملكاوي إن التحولات التي يعرفها التعليم العالي وسوق الشغل تفرض على الجامعة إعادة النظر في أدوارها التقليدية، والانتقال من منطق التكوين العمودي الضيق إلى منطق الدراسات الأفقية التي تُعدّ الطالب للحياة المهنية والاجتماعية.
وأكدت أن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في جعل الجامعة حاضنة فعلية للجيل الجديد، قادرة على مواكبة الطلبة في مسارهم من مقاعد الدراسة إلى الاندماج في سوق الشغل.
الدراسات الأفقية كمدخل لبناء شخصية الطالب
وأوضحت الدكتورة السعدية ملكاوي أن وحدة منهجية العمل الجامعي اشتغلت وفق مقاربة أفقية، جعلت من تنمية المهارات الحياتية محورًا أساسيًا في التكوين الجامعي.
وأضافت أن هذا التوجه سعى إلى بناء شخصية الطالب، وتعزيز قدرته على التفكير المنهجي، والتنظيم، وتحمل المسؤولية، باعتبارها كفاءات لا تقل أهمية عن المعارف الأكاديمية.
رؤية شمولية تتجاوز الفضاء الجامعي
وأشارت الأستاذة إلى أن التكوين الذي تم الاشتغال عليه لم يكن محصورًا داخل أسوار الجامعة، بل انفتح على الحياة اليومية للطالب ومستقبله المهني.
وقالت إن الهدف كان تمكين الطالب من امتلاك رؤية واضحة للحياة، تساعده على فهم ذاته ومحيطه، واتخاذ قرارات واعية تمتد آثارها إلى ما بعد التخرج.
تأهيل الطلبة لمتطلبات سوق الشغل
وأكدت الدكتورة ملكاوي أن سوق الشغل أصبح أكثر تعقيدًا وتنافسية، وهو ما يستدعي إعداد الطلبة نفسيًا ومهاريًا، إلى جانب التكوين الأكاديمي.
وأبرزت أن الوحدة ركزت على تنمية مهارات التواصل، والعمل الجماعي، وبناء الثقة في النفس، والقدرة على التكيف، باعتبارها عناصر حاسمة في ولوج سوق الشغل والاستمرار فيه.
الفكر المقاولاتي كخيار استراتيجي
وأضافت الأستاذة أن من بين المعالم الأساسية لهذه الحاضنة ترسيخ الفكر المقاولاتي لدى الطلبة، من خلال دعوتهم إلى تجاوز منطق انتظار الوظيفة، واعتماد منطق المبادرة وخلق الفرص.
وقالت إن الطالب مطالب بأن ينظر إلى نفسه كمشروع قادر على الإنتاج والمساهمة في التنمية، لا كمجرد باحث عن منصب شغل.
من اكتشاف المهارات إلى بناء المشروع الشخصي
وأوضحت الدكتورة السعدية ملكاوي أن التكوين الأفقي مكّن الطلبة من اكتشاف مهاراتهم الفردية وميولاتهم الحقيقية، التي يمكن أن تشكل أساسًا لمشاريع شخصية ناجحة.
وأضافت أن الاشتغال في مجال ينسجم مع ميولات الطالب وفّر له الراحة النفسية والاستمرارية، وساهم في تعزيز جودة العمل وضمان نجاح المشاريع على المدى البعيد.
مبادرات تطبيقية تربط الجامعة بالواقع المهني
وقدمت الأستاذة مثالًا عمليًا على تفعيل هذا التوجه، من خلال تنظيم لقاءات تواصلية تربط التكوين النظري بالواقع الاقتصادي.
وفي هذا السياق، قالت إنه تم تنظيم لقاء تواصلي يوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، بالكلية المتعددة التخصصات بخريبكة، حول موضوع المقاولة والاستثمار الفلاحي، أشرفت عليه ونسّقت أشغاله.
وأضافت أن هذا اللقاء شكّل فضاءً لتبادل التجارب والأفكار، واطلاع الطلبة على فرص الاستثمار، خاصة في المجال الفلاحي، وأسهم في ترسيخ ثقافة المبادرة والمقاولة كخيار مهني واقعي.
المواكبة والتحفيز في صلب نموذج الاحتضان
وأشارت الأستاذة إلى أن المواكبة والتحفيز شكّلا ركيزتين أساسيتين في هذا النموذج، حيث تم الاشتغال المباشر مع الطلبة، خاصة الطالبات، لتعزيز الثقة في النفس وتشجيعهم على خوض التجارب المهنية والمقاولاتية.
وأكدت أن هذا التفاعل أفرز مبادرات ملموسة، وأظهر استعدادًا متزايدًا لدى الطلبة لخوض غمار المشاريع الذاتية.
نحو إحداث حاضنة جامعية للجيل الجديد
صرحت الدكتورة ملكاوي أن من بين الآفاق المستقبلية التي تم الاشتغال عليها العمل على إحداث حاضنة جامعية للمشاريع داخل الكلية، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وتهدف هذه المبادرة، حسب قولها، إلى احتضان المشاريع الطلابية ومواكبتها من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الإنجاز، بما يسهم في تكوين جيل جديد من المقاولين الشباب القادرين على الاندماج الفعلي في النسيج الاقتصادي.
خاتمة
خلصت الأستاذة الدكتورة السعدية ملكاوي إلى أن بناء حاضنة للجيل الجديد يمرّ حتمًا عبر اعتماد الدراسات الأفقية، وتنمية المهارات الحياتية، وربط التكوين الجامعي بسوق الشغل.
وأكدت أن الجامعة، من خلال هذا التوجه، تضطلع بدور محوري في إعداد طلبة واعين، مبادرين، وقادرين على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.
كل الشكر للأستاذة على المجهودات 🤍❤️