المقال المغربي من بني ملال
منذ أكثر من عامين، يتخبط حزب الحركة الشعبية في جهة بني ملال خنيفرة في أزمة كبيرة بعد فضيحة فساد طالت زعيمه محمد مبدع، الوزير الأسبق في حكومة عبد الإله بنكيران والمنسق الجهوي للحزب. مبدع، الذي كان يُعتبر الرجل القوي في المنطقة والمسؤول عن منح التزكيات والمشاريع الكبرى، أصبح الآن محط انتقادات شديدة بسبب اتهامات بتورطه في صفقات مشبوهة، مما ألحق ضررًا كبيرًا بالحزب الذي كان يُعتبر في وقتٍ ما أحد أبرز القوى السياسية في الجهة، بالإضافة إلى فضيحة البرلماني السابق عن الحزب نفسه ورئيس جماعة بني ملال المعزول، أحمد شدا، الذي تم اعتقاله شهر ماي المنصرم، بعد متابعته بتهم تتعلق بتبديد أموال عمومية، واختلالات في تدبير صفقات مرتبطة بمشاريع التهيئة الحضرية، الإنارة العمومية، تدبير قطاع النفايات، اقتناء معدات وتجهيزات، بالإضافة إلى تفويتات عقارية غير قانونية، وصفقات تخص السوق الأسبوعي ومرفق نقل اللحوم .
في محاولة لتغطية آثار الفضيحة و”ترميم” صورته، بدأ حزب السنبلة في تنفيذ “تسخينات” جديدة عبر استقطاب مجموعة من الوجوه السياسية والاجتماعية البارزة في الجهة. هؤلاء الوافدون الجدد، الذين لم يكن لهم ارتباط سابق بالحزب، تم تقديمهم باعتبارهم “دماء جديدة” قادرة على تجديد صفوف الحزب وإعادة الثقة لدى الناخبين، بحيث تزامنات هذه الخطوة مع تنظيم الحزب لمهرجانات ولقاءات جماهيرية حاول فيها التركيز على هذه الوجوه الجديدة، مدعيًا أن المرحلة المقبلة ستشهد إصلاحات حقيقية تستهدف محاربة الفساد وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
لكن التساؤلات لا تزال قائمة حول جدوى هذه “التسخينات” ومدى قدرتها على محو آثار الفضيحة التي ألقت بظلالها على الحزب. فقد عبر العديد من المواطنين والمراقبين عن شكوكهم في أن الوافدين الجدد سيظلون مجرد أدوات لتلميع صورة الحزب ورئيسه، دون أن تكون هناك خطوات ملموسة لإصلاح السياسات الداخلية. كما أن الناخبين في الجهة أصبحوا أكثر وعيًا بضرورة محاسبة المسؤولين عن الفساد، وأن مجرد تقديم وجوه جديدة لن يكون كافيًا لاستعادة الثقة، بل يتطلب إجراءات حقيقية تشمل الشفافية والمساءلة الفعالة.
اترك تعليقا