المقال المغربي من وادي زم
في مأساة جديدة تعكس هشاشة البنية الصحية بالمناطق القروية، لفظت طفلة أنفاسها الأخيرة، نهاية الأسبوع المنصرم، بجماعة البراكسة التابعة لإقليم خريبكة، إثر تعرضها للسعة عقرب، وسط تأخر كبير في التدخل وغياب التجهيزات الطبية اللازمة.
الضحية، طفلة في مقتبل العمر، ظلت لساعات تصارع السمّ وانتظار سيارة إسعاف لم تصل، قبل أن يُضطر ذووها إلى نقلها في وقت متأخر من الليل على متن دراجة نارية إلى المستشفى المحلي محمد الخامس بوادي زم، حيث صُدموا بغياب الأمصال والمعدات الطبية الضرورية لإنقاذها.
أمام هذا الوضع، تقرر تحويلها إلى المستشفى الإقليمي بخريبكة، إلا أن الوقت لم يكن في صالحها، لتفارق الحياة في مشهد يختزل بمرارة واقع قطاع صحي تتهاوى أمامه كل الشعارات الرسمية عن “الدولة الاجتماعية” و”تقريب الخدمات من المواطن”.
الحادث أعاد إلى الواجهة معاناة سكان المناطق القروية مع غياب سيارات الإسعاف، وضعف التجهيزات، وغياب تدخلات سريعة تنقذ أرواح الأبرياء، خصوصًا في الحالات المستعجلة التي لا تحتمل الانتظار ولا التنقل العشوائي.
تساؤلات عديدة تُطرح اليوم حول مسؤولية الجهات المعنية، وجدوى برامج الصحة القروية، ومدى انسجام الشعارات الكبرى مع واقع يومي يواجه فيه المواطن البسيط الموت وحيدًا… وراكبًا دراجة.
اترك تعليقا