نورالدين ثلاج -المقال المغربي
في مداخلة وُصفت بالوازنة، خلال الندوة الوطنية المنظمة بخريبكة حول موضوع “قراءة في القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة بين فلسفة العقاب وإكراهات التنزيل”، شدد الدكتور هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، على أن تبنّي نظام العقوبات البديلة لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة ملحّة تفرضها التحولات الاجتماعية، وضغط الاكتظاظ داخل السجون المغربية، وكذا التوجهات الحديثة للسياسة الجنائية.
وأوضح ملاطي أن السياق العام الذي يُطرح فيه هذا الورش يرتبط برؤية إصلاحية شاملة تعرفها المنظومة الجنائية الوطنية، لاسيما في ضوء التوجيهات الملكية السامية، التي شددت على أولوية حفظ كرامة الإنسان، وحماية الحريات، دون المساس بأمن المجتمع أو فعالية الردع القانوني. كما أشار إلى أن مشروع بدائل العقوبات يتأسس على مبادئ العدالة التصالحية، والتأهيل، وإعادة الإدماج.
ولم يُخفِ المسؤول بوزارة العدل حجم التحديات المرتبطة بالتنزيل العملي لهذا الورش، خاصة ما يتعلق بتأهيل البنية المؤسساتية، وتكوين الموارد البشرية القادرة على تفعيل هذه البدائل، سواء تعلّق الأمر بالقضاة، أو موظفي تنفيذ العقوبات، أو شركاء العدالة من مجتمع مدني وسلطات محلية.
كما نبه المتحدث ذاته إلى الحاجة لتوفير آليات تقنية واضحة، كالسوار الإلكتروني، وضوابط الأشغال ذات المنفعة العامة، بما يضمن سلامة الإجراءات وعدم المساس بحقوق الأفراد.
وأشار ملاطي إلى أن عدد نزلاء المؤسسات السجنية في المغرب يتجاوز 100 ألف نزيل، في حين لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية 63.600 نزيل.
واعتبر أن هذا المعطى يُعبّر عن أزمة هيكلية تفرض مراجعة فلسفة العقاب نفسها، والانتقال من العقوبة السالبة للحرية نحو تدابير أكثر نجاعة وفعالية وإنسانية.
وختم الدكتور ملاطي مداخلته بالتأكيد على أن مشروع بدائل العقوبات لن ينجح إلا من خلال مقاربة تشاركية تجمع بين التشريع، والإدارة، والسلطة القضائية، والمجتمع المدني، داعياً إلى الاستثمار في تكوين الفاعلين وتوفير الموارد، لضمان تنزيل سلس وفعّال لهذا التحول المفصلي في السياسة الجنائية المغربية.
اترك تعليقا