الواجهةسياسة

شبيبة “الحمامة” بجهة بني ملال خنيفرة بين فتور القواعد ومحاولات الإغراء التنظيمي

شارك المقال
شارك المقال

المقال المغربي من الرباط 

عرفت شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة بني ملال خنيفرة واقعة لافتة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الحزبية، بعد أن اضطرت القيادة الجهوية إلى استعمال عبارات الإغراء مثل “كاين الفطور وكاين الغدا” لحث الشباب على حضور اللقاء السادس من سلسلة “إنجازات” الذي احتضنته مدينة بني ملال، تحت إشراف رئيس الحزب عزيز أخنوش.

وحسب معطيات متداولة، فقد واجه المنظمون صعوبة في إقناع عدد من مناضلي الشبيبة، خاصة القادمين من إقليم خريبكة، بالمشاركة في هذا اللقاء، ما دفعهم إلى اللجوء إلى أسلوب التحفيز المادي والمعنوي من خلال توفير وسائل النقل ووجبات الأكل، بغية ضمان تمثيل شبابي يليق بحزب يقود الحكومة. هذه الواقعة، رغم طابعها الطريف، تكشف عن فتور واضح في التعبئة داخل صفوف الشبيبة التجمعية بالجهة، وعن أزمة انخراط أعمق يعيشها الحزب على المستوى القاعدي.

فبعد الدينامية التي طبعت مرحلة الانتخابات التشريعية لسنة 2021، يبدو أن الحزب بات يواجه تراجعًا في حماسة مناضليه الشباب، نتيجة غياب التواصل المستمر، وتراجع الإحساس بالمشاركة الفعلية في القرار الحزبي. كما أن التركيز المفرط على الصورة والحدث الإعلامي، دون مرافقة ذلك بعمل سياسي ميداني فعّال، جعل العديد من الشباب ينأون بأنفسهم عن الأنشطة التنظيمية.

إن اضطرار الشبيبة إلى استمالة الحضور بوسائل إغراء غير سياسية، يعكس تآكل القناعة الحزبية لدى الجيل الجديد، ويطرح تساؤلات حول قدرة التنظيم على تجديد خطابه وإعادة بناء جسور الثقة بين القيادة وقواعدها. ويبدو أن ما حدث في بني ملال ليس سوى تعبير محلي عن أزمة وطنية أعمق تعيشها الأحزاب المغربية، التي باتت تواجه تحديًا حقيقيًا في استقطاب الشباب وإقناعهم بجدوى العمل الحزبي.

إن الشبيبة التجمعية، وهي تمثل الواجهة الحيوية لحزب يقود الحكومة، مطالبة اليوم بإعادة النظر في طرق التواصل والتعبئة، والانتقال من منطق الحشد إلى منطق الإقناع، ومن استقطاب لحظي إلى انتماء مستدام. فاستعادة الثقة لا تتم عبر “الفطور والغداء”، بل عبر خطاب سياسي صادق، وتأطير فعلي، وفرص حقيقية للمشاركة.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *