الواجهةمجتمع

خريبكة… مدينة الأسواق “النموذجية” التي هجرها الباعة واحتلها الصمت!

شارك المقال
شارك المقال

نورالدين ثلاج -المقال المغربي 

في خريبكة، حيث تُرصد الملايين من الدراهم لبناء “الأسواق النموذجية”، يتحول الحلم الحضري سريعًا إلى كابوس عمراني. مشاريع كُتب عليها أن تكون الحل السحري للفوضى، تحوّلت إلى “قُبور إسمنتية” فارغة، لا تستجيب لتطلعات الباعة، ولا لحاجيات السوق، ولا حتى لكرامة المدينة.

سوق الفتح وسوق لمتيريف، نموذج صارخ لفشل الهندسة البشرية قبل المعمارية. فبعد تدشينهما بـ”زغاريد” المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، اختار الباعة الجائلون أن يفروا منهما كما يُفر من الأسواق المغلقة… ضيّق، خانق، بلا زبائن، وبلا روح.

أما السوق النموذجي الذي يُفترض أن يكون العنوان الأبرز للنظام، فتحول إلى “رمز للعشوائية الرسمية”، يفتقد لأبسط مقومات التنظيم، بينما تباركه السلطات المحلية بنظرة تأملية.

لكن، ما الحاجة للأسواق أصلاً، إذا كانت شوارع المدينة قد تحولت إلى دكاكين مفتوحة؟ شوارع مولاي يوسف، محمد السادس، وفلسطين، صارت أمثلة حيّة على فوضى حضرية تتحدى قوانين التعمير والتجارة، وتنسف مفهوم الملك العمومي.

المقاهي، المشاوي، المحلات… الجميع يمد يده إلى الرصيف وكأن الأمر مكافأة حضرية لا تحتاج لترخيص. “على عينك يا بن عدي”!

الأرصفة، المفروض أنها للمارة، أصبحت صالات ضيافة، مطاعم موسمية، وأحيانًا معارض أثاث. المواطن لا يمشي، بل يتسلق بين الكراسي، والدراجات، وصناديق الخضر، فيما السلطة تراقب، تتبسم، وتكتب في تقاريرها: “الوضع مستقر”.

من الواضح أن خريبكة تعيش تناقضًا مؤلمًا بين الأموال التي تُصرف على مشاريع مفترضة، وبين واقع ينطق بالارتجال واللامبالاة.

المدينة لا تحتاج إلى أسواق جديدة، بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية تُفرغ الشوارع، وتملأ المشاريع بالمستفيدين، لا بالعنكبوت والغبار.

والخلاصة: الاحتلال قائم، الفوضى مستدامة، والسلطة… تغمض العين وتنتظر التقرير القادم!

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *