نورالدين ثلاج -المقال المغربي
في خريبكة، لا شيء مستحيل. يمكنك أن تسير في حيّ مظلم، تتعثر في حفرة، تتجاوز قمامة متمددة على الرصيف، ثم تصل إلى منصة تحتفي بـ”النهضة الثقافية” من خلال سهرة صاخبة يُقال إنها تخليد لعيد العرش المجيد… وهكذا، يصبح الفنّ بديلاً عن التنمية، والفرجة تعويضاً عن الخدمات.
في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح ما يُعرف بـ”الأيام الثقافية والفنية والرياضية”، قال نائب رئيس جماعة خريبكة، عبد الجليل جعداوي، إن المدينة تعيش على إيقاع الاحتفالات بمناسبة الذكرى 26 لجلوس جلالة الملك على العرش.
كلمة دافئة، محشوة بعبارات من قبيل: “الإقبال الكبير”، و”النجاح الباهر”، و”نجوم وطنيين ودوليين”، وكأن خريبكة تحولت فجأة إلى مهرجان كان، أو إلى نسخة مغربية من لاس فيغاس.
لكن ما لا يقال في الخطاب هو الأهم: أين البنية التحتية؟ أين حدائق الأطفال؟ أين المسابح؟ أين قاعات المسرح؟ لا أحد يدري. يبدو أن الكل مشغول بـ”الخيَم” و”الكتب” التي لا تُقرأ، وبـ”النجوم” الذين يُستوردون بالملايين لأداء أغنية واحدة، بينما شباب المدينة يبحث عن فضاء للتعبير، أو حتى مقعد في مكتبة.
وبينما الجماهير “لا تزال تتوافد في ساعة متأخرة من الليل”، كما قال السيد النائب، كانت أحياء بكاملها تغطّ في عتمة شبه تامة بسبب أعطاب الإنارة، وكانت أسر تتزود بالماء الشروب في “قنينات” محمولة من أحياء مجاورة.
الأسبوع المقبل، كما وعدنا النائب المحترم، ستكون هناك سهرة فنية كبرى، يحييها فنانون من قبيل الداودي وعدي المولودي. جميل.
لكن من يُحيي أمل الساكنة في مجلس منتخب يشتغل أكثر مما يرقص، يُنجز أكثر مما يُغني؟
الاحتفال شيء جميل، ولكن حين يصبح المهرجان غطاءً لغياب الحكامة، يصبح العبث فناً… والفراغ ثقافة.
وفي خريبكة، يبدو أن الميزانية تفرح أكثر مما تفكر، والمجالس تتكلم أكثر مما تُنجز. فهنيئاً لنا بموسم “الركح”، وحظاً أوفر لـ”الواقع”!
اترك تعليقا