نورالدين ثلاج-المقال المغربي
يبدو أن مدينة خريبكة تعيش واحدة من أكثر مراحلها ارتباكا على مستوى التدبير المحلي، مرحلة يُختزل فيها العمل الجماعي في ترقيعات ظرفية، ويُفرَّغ فيها الموقع البرلماني من أيّ أثر يُذكر على أرض الواقع. فرئيس الجماعة الحالي، المنتمي إلى حزب الاستقلال، لم ينجح – وفق قراءات متداولة في النقاش العمومي المحلي – في تقديم أي تصور تنمويٍّ متكاملٍ يرقى إلى حجم انتظارات الساكنة، مكتفياً بتدخلات سطحية من قبيل تزفيت شوارع وأزقة محدودة، دون أثر بنيوي أو رؤية شاملة.
غير أن ما يزيد هذا الأداء إرباكا هو أن صاحبه لا يشغل فقط رئاسة الجماعة، بل يحمل أيضا صفة نائب برلماني، وينتمي إلى الحزب ذاته الذي يشرف على وزارة التجهيز والماء. ومع ذلك، لا تُسجَّلُ أيّ بصمة واضحة للوزارة على مستوى المدينة، لا من حيث المشاريع المهيكلة، ولا من حيث الاتفاقات الكبرى، ولا من حيث تعبئة التمويلات القادرة على معالجة اختلالات خريبكة المزمنة. وهو ما يفسره منتقدوه بضعف الترافع، وهشاشة التواصل، وغياب المبادرة داخل دوائر القرار.
في المقابل، تبرز تجربة تُقدَّم في الخطاب المحلي كنقيض صارخ لهذا العجز. مستشار جماعي بإحدى الجماعات القروية، ينتمي إلى الحزب نفسه، لكنه اختار أن يجعل من غيرته على جماعته بوصلة لتحركاته، فطرق أبواب الوزارة الوصية، وانخرط في مسار متواصل من الترافع، ما أفضى إلى جلب تمويل تجاوز نصف مليار سنتيم لمشروع يهدف إلى التخفيف من معاناة الساكنة مع العطش.
ولم يقتصر تحرك هذا المستشار على ملف الماء، بل شمل أيضا الدفع في اتجاه إخراج مشروع تهيئة طريق حيوي يبلغ طوله حوالي 35 كيلومتراً، من شأنه فكّ العزلة عن الجماعة وربطها بجماعات مجاورة، وفتح آفاق تنموية ظلت مغلقة لسنوات. تجربة تُستحضر اليوم ليس للتنويه فقط، بل لفضح زيف خطاب “الإكراهات” الذي يُستعمل لتبرير الفشل في مواقع يفترض أنها أقوى وأكثر تأثيرا.
أما خريبكة، فما تزال ترزح تحت وطأة الحفر المنتشرة في كل الأزقة والشوارع، وما تسببه من أعطاب بالسيارات والدراجات، وتعطي صورة سيئة عن المدينة. هذا إلى مشكل الأعطاب المتكررة التي تطال القناة الرئيسية للجر من سد آيت مسعود، وما يترتب عنها من انقطاعات متواصلة للماء الصالح للشرب عن المدينة والإقليم. وضعٌ يعتبره متتبعون دليلا إضافيا على عجز الرئيس والبرلماني عن الدفاع عن حقوق أساسية من حقوق الساكنة، في مفارقة يصعب استيعابها ما دام قطاعا التجهيز والماء خاضعين للإشراف السياسي للحزب نفسه.
إنّ مقارنة مستشار قروي محدود الصلاحيات، برئيس جماعة حضرية ونائب برلماني، تفضي في نظر الرأي المحلي إلى خلاصة واحدة: المشكل ليس في الانتماء الحزبي، ولا في غياب الإمكانات، بل في غياب الإرادة والغيرة السياسية. فحين يتحول التدبير إلى ترقيع، والنيابة البرلمانية إلى صمت مريب، يصبح الفشل نتيجة طبيعية لا استثناء.
اترك تعليقا