المقال المغربي من الرباط
تثير محاولات تحويل بعض المساحات الخضراء داخل الوداديات والتجزئات السكنية إلى مشاريع تجارية جدلاً واسعاً في عدد من المدن المغربية، بالنظر إلى كون هذه الفضاءات تُعتبر متنفساً أساسياً للساكنة وحقاً مكتسباً نصت عليه تصاميم التهيئة المصادق عليها.
حسب المقتضيات القانونية المنظمة لمجال التعمير، فإن المساحات الخضراء ليست ملكاً خالصاً للمنعشين العقاريين أو الوداديات، بل تُدرج ضمن المرافق العمومية المخصصة للمصلحة العامة، والتي لا يجوز التصرف فيها أو تغيير طبيعتها إلا وفق مسطرة دقيقة ومعقدة.
تبدأ هذه المسطرة بتعديل تصميم التهيئة عبر الوكالة الحضرية، وتمر عبر فتح بحث علني لإشراك الساكنة، لتُختتم بموافقة المجلس الجماعي والمصادقة النهائية من سلطات الوصاية.
بالمقابل، فإن أي استغلال لهذه العقارات في مشاريع تجارية أو سكنية دون المرور عبر القنوات القانونية، يُعتبر مخالفة صريحة للقانون 66.12 المتعلق بزجر مخالفات التعمير والبناء، ويعرّض المعنيين به لعقوبات قانونية.
تبرز هنا مسؤولية الجماعات الترابية التي تُعد الفاعل الأساسي في مراقبة احترام تخصيصات الأراضي داخل ترابها، من خلال رفض منح الرخص المخالفة، والتبليغ عن أي تجاوزات قد تمس بالحق العام. فالمجالس المنتخبة لا تملك صلاحية تسليم تراخيص لمشاريع تقام فوق مساحات مخصصة مسبقاً كفضاءات خضراء، إلا بعد تعديل قانوني للتصاميم العمرانية.
يرى متابعون أن خطورة الظاهرة تكمن في المساس بالحق في بيئة سليمة، وفي حرمان المواطنين من فضاءات حيوية تساهم في التوازن البيئي وجودة الحياة داخل المدن، وهو ما يجعل من أي ترخيص خارج القانون محط مساءلة أمام القضاء الإداري، باعتباره تجاوزاً للمشروعية وضرباً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
اترك تعليقا