كتاب وآراء

بين تجمهر ممنوع وتجمهر مرغوب… مفارقة الشارع المغربي

المصطفى الفتري

شارك المقال
شارك المقال

بقلم مصطفى الفتري

في مغرب اليوم، ما زال الشارع يشكّل مرآةً صادقةً لنبض المواطن، وفضاءً يتقاطع فيه الفرح والاحتجاج، الحب والخذلان، الأمل والغضب. إلا أن المفارقة التي تثير التساؤل العميق هي كيف يمكن للسلطات أن تفتح الساحات حين تعلو فيها أصوات الفرح، وتغلقها حين ترتفع فيها أصوات المطالبة بالحق؟

تُمنح رخصة التجمهر حين يكون الدافع احتفالًا بانتصار كروي أو مناسبة وطنية، لكنها تُسحب حين يتحول التجمهر إلى وسيلة للتعبير عن مطالب اجتماعية أو اقتصادية. وكأن الفرح مشروع، أما الغضب فمحرَّم، مع أن كليهما وجهان لحقيقة واحدة: الإنسان الذي يحيا، يشعر، ويتفاعل.

رهان المستقبل لا يمكن أن يُبنى داخل أسوار الممنوع، ولا يمكن الحديث عن دولة حديثة تُنصت لمواطنيها وهي في الوقت ذاته تُصادر حقهم في التعبير السلمي. فالتجمهر ليس فوضى كما يُصوَّر، بل ممارسة مدنية تعبّر عن نضج الوعي الجماعي، وعن شراكة المواطن في صناعة القرار وفي توجيه السياسات العامة.

إنّ الحد الفاصل بين المسموح والممنوع في الشارع المغربي لا ينبغي أن يُرسم بخطوط الخوف، بل بقيم الحوار والاحترام المتبادل. فحين يتحول الشارع إلى مساحةٍ للتعبير المسؤول، لا يصبح خطرًا على الدولة، بل ضمانة لاستقرارها.

إن كبح الغضب لا يلغيه، بل يؤجله، واحتكار الفرح لا يصنع وطنًا متماسكًا، بل يخلق مجتمعًا مزدوج الإحساس، يحتفل حين يُؤذن له، ويصمت حين يُؤمر بذلك. لذلك، فإن اللحظة الراهنة تستدعي مقاربة جديدة، تُعيد الاعتبار لحق المواطن في التعبير، وتمنح الشارع مكانته الطبيعية كصوتٍ للوطن، لا كتهديدٍ له.

فبين تجمهرٍ ممنوع وتجمهرٍ مرغوب، يبقى السؤال مفتوحًا: متى ندرك أن الفرح والغضب كلاهما لغتان شرعيتان لوطنٍ واحد… وطنٍ يتسع للجميع؟

2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *