الواجهةمجتمع

المدينة القديمة في قلب خريبكة… ذاكرة منسية وأزقة تتحول إلى مواقف سيارات تهدد البنية التحتية

شارك المقال
شارك المقال

توفيق قبليان- المقال المغربي 

في وسط مدينة خريبكة، حيث تتعانق الأصالة مع الحداثة، تقف المدينة القديمة، المعروفة لدى السكان بـ”البلوك” أو “السوق القديم”، شاهدة على تاريخ طويل، لكنها في الوقت ذاته ترزح تحت وطأة الإهمال والتهميش منذ سنوات.

طرقات محفّرة، أزقة يغمرها الغبار، وجدران تتآكل مع الزمن… واقع يومي يعيشه السكان في صمت، رغم بعض المبادرات الخجولة التي تحاول إحياء الحيّ من جديد.

وعود انتخابية… وواقع ثابت لا يتغير

مع كل موسم انتخابي، تنهال الوعود: تأهيل البنية التحتية، ترميم الأزقة، تحسين الخدمات… لكنها لا تتجاوز حدود الشعارات.

السياسيون يظهرون فقط وقت الانتخابات لجمع الأصوات، وبعدها لا نسمع عنهم شيئًا”، يقول أحد سكان الحي بمرارة.

الإحباط تسلل إلى نفوس الساكنة، بعدما تحولت مطالبهم المشروعة إلى ورقة انتخابية تُستغل ثم تُنسى، فيما يستمر التدهور العمراني والاجتماعي في الحي.

من قلب نابض إلى هامش منسي

المدينة القديمة لم تكن مجرد حيّ، بل كانت القلب النابض لخريبكة، تحمل روح الأسواق الشعبية، وعلاقات الجوار، وذاكرة المدينة. لكن مع توسع العمران وتحوّل الاهتمام نحو الأحياء الجديدة، أصبح الحي وكأنه عالق في الزمن، على هامش أولويات المسؤولين.

اليوم، يواجه السكان تحديات يومية: طرق متآكلة، صرف صحي متهالك، بنايات مهددة بالسقوط، وخدمات تكاد تكون منعدمة.

إضافة إلى ذلك، تتحول أزقة الحي الضيقة يوميًا إلى مواقف عشوائية للعربات والسيارات، مما يعقد حركة السير ويزيد من تكدس المركبات، وسط انتشار الغبار المتطاير الذي يفاقم سوء الحالة البيئية، وينذر بخطر كسر أنابيب الصرف الصحي القديمة بفعل الضغط المتواصل، مما قد يؤدي إلى أضرار صحية وبيئية جسيمة.

احتجاجات متكررة… وآذان صمّاء

مرات عديدة خرج سكان الحي للاحتجاج، مطالبين بحلول ملموسة، وبأبسط مقومات العيش الكريم. لكن الصوت ظل حبيس الجدران، يقابَل بتجاهل أو وعود فارغة، دون أن يرى السكان تغييرًا حقيقيًا على الأرض.

بصيص أمل… من أبناء الحي

رغم كل شيء، لم تُطفأ شعلة الأمل. شباب الحي بادروا بتنظيم حملات تنظيف وترميم رمزية، وأطلقوا فعاليات ثقافية لإعادة الاعتبار للمنطقة، في خطوة تؤكد على أن المدينة القديمة ما زالت تنبض بالحياة رغم كل الجراح.

عبد الحق، أحد أقدم سكان الحي، يقول:”المدينة القديمة لا تحتاج إلى زينة مؤقتة، بل إلى مشروع حقيقي يعيد لها مجدها… نريد فقط أن نعيش بكرامة.”

المدينة القديمة… هوية لا تستحق النسيان

ليست المدينة القديمة مجرد أزقة متداعية أو جدران متهالكة، بل هي مرآة لذاكرة خريبكة وهويتها. وما لم تتحول الوعود المتكررة إلى إرادة سياسية حقيقية ومشاريع فعلية، فإن هذا الإرث سيظل في مهب النسيان.

الساكنة لا تطلب المستحيل، بل الحد الأدنى من الإنصاف والكرامة، بعيدًا عن حسابات السياسة واستغلال معاناة الناس في كل موسم انتخابي.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *