المقال المغربي من خريبكة
لم تعد “القطرة” مجرد ظاهرة طبيعية بثانوية الشهيد المعلم العربي الإعدادية بخريبكة، بل تحولت إلى فاعل تربوي جديد يفرض إيقاعه الخاص داخل الحجرات الدراسية، مزاحما الأساتذة في أداء رسالتهم، ومنافسا المتعلمين في حقهم في زمن مدرسي يفترض أنه مصان لا مستباح.
فمع كل تساقط غزير للأمطار، تنكشف هشاشة البنية التحتية للمؤسسة، حيث تتسرب المياه بسخاء من الأسقف، وكأن الحجرات قررت بدورها الانخراط في درس تطبيقي حول دورة المياه في الطبيعة. والنتيجة: تعثر واضح في السير العادي للعملية التعليمية، وضياع زمن مدرسي يذهب مع كل قطرة لا تجد من يوقف زحفها.
وأمام هذا “المدّ المائي التربوي”، لم تجد الأطر التربوية والإدارية بدا من إعلان حالة استنفار تقليدية: أساتذة، تلاميذ، وإدارة… جميعهم يحملون “الكرّاطة” و”الجفّاف” بدل الوسائل البيداغوجية، في مشهد يلخص ببلاغة وضعية مؤسسة يفترض أنها ” رائدة” وفضاء للتعلم لا ورشًا لتصريف المياه. بل إن تغيير القاعات، وتحريك المتعلمين من زاوية إلى أخرى، صار جزءا من التدبير اليومي… حمايةً لهم من “قطرة” أضحت أقوى من الجداول والحصص.
الإدارة، من جهتها، لم تكن أحسن حالا؛ فقد لجأت هي الأخرى إلى حلول ترقيعية، محاولة تجفيف الأسطح بوسائل بدائية، في انتظار التفاتة من المديرية الإقليمية للوزارة… التفاتة قد تأتي، أو قد تترك المؤسسة تواصل سباتها تحت وقع المطر.
هكذا، وبين سقوف تقطر، وأرضيات تُمسح، وزمن مدرسي يُهدر، تستمر معاناة مؤسسة تعليمية وجدت نفسها تُدرّس دروسا في الصبر أكثر مما تُدرّس المقررات.
*ملحوظة: الصورة تعبيرية
اترك تعليقا