المقال المغربي من الفقيه بن صالح
في خطوة تشكل منعطفًا جديدًا في السياسة الجنائية بالمغرب، أصدرت المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح، يوم الإثنين 25 غشت 2025، أول حكم بالعقوبات البديلة بجهة بني ملال–خنيفرة، في إطار تنزيل القانون رقم 43.22.
ويرتكز هذا الحكم، الذي يعد الأول من نوعه في الجهة، على فلسفة إصلاحية متقدمة تهدف إلى التخفيف من الضغط على المؤسسات السجنية وإعادة تأهيل المحكوم عليهم دون المساس بحاجيات المجتمع.
تفاصيل الحكم
قضى الحكم باستبدال عقوبة الحبس النافذ لمدة سنة، لفاعل ارتكب جريمة سرقة، بأداء عمل لفائدة المنفعة العامة بمجموع 1095 ساعة.، مما يمنح المحكوم عليه فرصة لإصلاح ذاته من خلال مساهمة اجتماعية ملموسة.
سياق الإصلاحات الجنائية
يندرج هذا الحكم في إطار تطبيق القانون رقم 43.22، الذي دخل حيز التنفيذ الرسمي يوم 22 غشت 2025 . ويشكل هذا القرار أول تطبيق فعلي للقانون، بعد صدوره قبل عام في الجريدة الرسمية .
وسبق لمحكمة ابتدائية بأكادير أن أصدرت، يوم الجمعة 22 غشت، أول حكم تطبيقي للعقوبات البديلة، حيث قضت باستبدال الحبس بغرامة يومية قدرها 300 درهم عن كل يوم، بحد أقصى 18 ألف درهم .
أهداف القانون وفلسفته
يعد القانون 43.22 جزءًا من ورش إصلاح عدلي شامل يلتزم به المغرب من خلال توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تبني سياسة جنائية أكثر إنسانية وإنصاف، قوامها التوازن بين الردع وإعادة الإدماج.
ويعكس القانون رغبة واضحة في الحد من الاكتظاظ السجني وتخفيف التكاليف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالحبس، عبر نصوص قانونية تنظم تنفيذ العقوبات البديلة في حدود الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها خمس سنوات، شرط ألا يكون المحكوم عليه في حالة عود إلى الجريمة .
كما يحدد القانون خيارات متنوعة تشمل العمل لفائدة المنفعة العامة، الغرامة اليومية، المراقبة الإلكترونية، والتدابير التأهيلية أو العلاجية، مع ضرورة الانتباه إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمحكوم عليه .
تجليات الإصلاح على أرض الواقع
إنّ صدور هذا الحكم بإقليم الفقيه بن صالح يحمل رمزية خاصة، كونه أول حكم من نوعه في الجهة، ويعكس الانخراط الفعلي للقضاء المحلي في دينامية الإصلاح الجنائي، إلى جانب محكمة أكادير .
قراءة ختامية
يظهر من هذا الحكم أن العدالة المغربية بدأت ترجمة المقتضيات القانونية الجديدة إلى قرارات ملموسة، تعمل على إعادة توازن النظام العقابي. ويبرز هذا الأمر تطورًا نحو عقوبة تُعامل الجرم بشيء من العقلانية الإنسانية، من خلال تشجيع العمل الاجتماعي كمصدر للإصلاح وليس مجرد الردع.
في ختام الأمر، يبقى نجاح هذه السياسات مرهونًا بقدرة السلطة القضائية والمؤسسات المعنية على تنفيذها بفعالية، وتوفير الأطر اللازمة لمتابعة وتتبع المحكوم عليهم في تنفيذ العقوبات البديلة.
اترك تعليقا