المقال المغربي من أبي الجعد
حين تُدار الأندية بعقلية انتخابية، تصبح الكرة ضحية والملعب ساحة للصراع!
استقالة محمد الودغيري، مدرب اتحاد أبي الجعد، لم تكن مجرد قرار فني عابر، بل صفعة مدوية تكشف عمق الأزمة التي تضرب كرة القدم المحلية حين تصبح رهينة التدخلات السياسية والتوظيفات الشخصية. الودغيري، وفي
تصريحات صريحة، أكد أنه غادر “مكرهًا لا بطلا”، بعدما وجد نفسه مضطرًا لمواجهة إملاءات خارجية من فاعل سياسي لا يملك أي صفة رسمية داخل النادي، لكنه قرر فجأة أن يصبح “مدربًا في الظل”!
ما حدث في أبي الجعد لا يمكن عزله عن ما جرى لجارين جريحين: أولمبيك خريبكة وسريع وادي زم. فريقان لهما تاريخ ومكانة في الكرة الوطنية، انتهى بهما المطاف في قسم الهواة، لا بسبب نقص في الجمهور أو الكفاءة، بل نتيجة خنقهما بسياسات لا رياضية، واحتلال مسؤولين سياسيين لمفاصل القرار الرياضي، حيث أُفرغت المؤسسات الرياضية من مضمونها، وأُقحمت في صراعات انتخابية وتوازنات قبلية.
اليوم، يتكرر المشهد في أبي الجعد: مدرب يرحل لأنه رفض التدخل في تشكيلته، تمامًا كما سقطت فرق أخرى لأنها لم تكن تسير بعقلية رياضية بل بمنطق “الولاء والتقرب”.
لم تقتل الرياضة في هذه المدن داخل المستطيل الأخضر، بل على موائد الاجتماعات السياسية، وفي كواليس الصفقات الانتخابية.
هل كُتب على الأندية الفوسفاطية أن تكون حطبًا في نار السياسة؟
وهل يتحوّل كل نجاح رياضي محتمل إلى فرصة للبروز الانتخابي؟
إن استمرار هذا العبث لا يبشر إلا بمزيد من السقوط، ما لم يتم فصل الرياضة عن السياسة، وتحصين الأندية من “المدربين السريين” الذين يتقنون كل شيء… ما عدا كرة القدم!
اترك تعليقا