ثقافة وفن

مهرجان خريبكة للسينما الأفريقية: 49 عاما من الوفاء لإفريقيا والإيمان بقوة الفن

شارك المقال
شارك المقال

نورالدين ثلاج-المقال المغربي 

في كل دورة جديدة من مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، لا يُحتفى فقط بالأفلام والمبدعين، بل يُستحضر تاريخ طويل من العطاء والتضحيات والعمل الدؤوب الذي امتد على مدى تسعة وأربعين عاما، جعل من هذا الموعد الثقافي أحد أعرق التظاهرات السينمائية الإفريقية وأكثرها إشعاعًا واستمرارية.

منذ انطلاقته الأولى، حمل المهرجان رسالة نبيلة تجاوزت حدود العرض السينمائي إلى بناء جسور التواصل الثقافي والإنساني بين المغرب وعمقه الإفريقي. فكان فضاءً للحوار والتبادل والتعارف بين الشعوب، ومنبرا للتعريف بقضايا القارة وآمالها وتحدياتها من خلال لغة الفن السابع التي تتجاوز الحدود واللغات.

وقد شهد حفل افتتاح هذه الدورة أجواء احتفالية متميزة، عكست المكانة الرفيعة التي بات يحتلها المهرجان داخل المشهد الثقافي والسينمائي الإفريقي. حضور وازن لشخصيات فنية وثقافية وإعلامية، وتنظيم محكم، ورؤية فنية راقية، كلها عناصر أسهمت في تقديم افتتاح يليق بتاريخ هذه المؤسسة الثقافية العريقة ورصيدها المتراكم من الإنجازات.

لم يكن الوصول إلى هذه المكانة وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار طويل من التفاني والإصرار والإيمان بأهمية الثقافة كرافعة للتنمية والتقارب بين الشعوب. فقد تعاقبت أجيال من المنظمين والفاعلين والشركاء والمتطوعين على خدمة هذا المشروع الحضاري، مقدمين الكثير من الجهد والتضحيات لضمان استمراريته وتألقه رغم مختلف التحديات.

لقد ظل مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، على مدى ما يقارب نصف قرن، وفيا لهويته ورسالة مؤسسيه، مؤمنا بأن إفريقيا ليست مجرد فضاء جغرافي، بل ذاكرة مشتركة ومستقبل واعد ومجال خصب للإبداع والابتكار. ومن هنا اكتسب المهرجان خصوصيته، باعتباره نافذة مشرعة على التنوع الثقافي الإفريقي، ومنصة تحتفي بالمواهب وتكرم التجارب وتمنح السينما الإفريقية فضاءً رحبًا للتعبير والتألق.

واليوم، وهو يواصل مسيرته نحو نصف قرن من الوجود والعطاء، يؤكد المهرجان مرة أخرى قدرته على التجدد والمحافظة في الآن ذاته على روحه الأصيلة، مستحضرا قيم الانفتاح والتسامح والتعاون التي شكلت جوهر مشروعه الثقافي منذ البدايات.

إنها تسعة وأربعون سنة من الوفاء لإفريقيا الأم، ومن الإيمان الراسخ بأن الثقافة والفن قادران على بناء الجسور وتقريب الشعوب وصناعة الأمل. وهي مناسبة لتجديد الاعتراف بكل من ساهم في كتابة هذه الملحمة الثقافية والإنسانية، التي جعلت من خريبكة عاصمة للسينما الإفريقية ومنارة للإبداع والحوار والتلاقي.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *