في الوقت الذي عبّر فيه عدد من الشباب عبر ربوع المملكة عن استيائهم من تردي أوضاع التعليم والخدمات الصحية، شهدت مدينة خريبكة مشهداً حضارياً استثنائياً، حيث خرج شباب المدينة في تظاهرات سلمية عبّروا من خلالها عن مطالبهم المشروعة دون الإخلال بالنظام العام أو عرقلة حركة السير والجولان.
الحدث الأبرز في هذه الوقفات كان التعامل المتزن والمسؤول لرجال السلطة والأمن، الذين أبانوا عن قدر كبير من ضبط النفس والحكمة في تدبير الموقف، ما جعل المحتجين يقابلونهم بالورود في لفتة رمزية تعكس احترام المواطن لممثلي الدولة وثقته في مؤسساتها.
بهذا التصرف الراقي، عبّر شباب خريبكة عن قناعة راسخة مفادها أن السلطة تمثل الأمة، وأنها امتداد شرعي لمؤسسة الملك باعتبارها رمز وحدة الوطن واستمراريته. لقد أثبت الشباب، من خلال سلوكهم الحضاري، أنهم جنود مجندون وراء جلالة الملك محمد السادس في معركة محاربة الفساد والدفاع عن قيم المواطنة الحقة.
وفي المقابل، يطرح المشهد تساؤلاً جوهرياً:
ماذا لو كان المنتخبون مكان رجال سلطة؟
هل كانوا سيتعاملون بنفس روح المسؤولية والإنصات؟
هل كانوا سيستوعبون نبض الشارع كما فعل رجال السلطة؟
أسئلة مشروعة تعكس أزمة الثقة بين المواطن والمنتخب، وتؤكد في الآن ذاته أن الشعب، حين يجد أمامه من يصغي له بعقلانية واحترام، يُعبّر عن مطالبه بأسمى صور التحضر والانتماء للوطن.
اترك تعليقا