المقال المغربي من خريبكة
يرى كثير من المتتبعين للشأن الرياضي المحلي أن ما يعيشه النادي حاليًا لم يكن إلا نتيجة متوقعة لما سُمي ذات يوم بـ”فتح الباب”. فقد بدأت الحكاية، بحسبهم، تحت يافطة التغيير و”دمقرطة التسيير”، غير أن واقع الحال كشف عن مسار مغاير تمامًا.
“الإصلاح”… بوابة للفوضى؟
يشير بعض العارفين بتاريخ النادي إلى أن المبادرة التي قادها بعض اللاعبين القدامى، مدعومين بجزء من الجمهور، كانت في البداية محمّلة بالنيات الحسنة، ومبنية على شعارات مثل “إرجاع الفريق لأبنائه”، و”فتح الباب للطاقات الجديدة”.
لكن بعد تعديل القانون الأساسي، يقول متتبعون إن الباب الذي فُتح لم يُغلق، بل تحوّل إلى منفذ للفوضى، حيث دخل على الخط من لا علاقة لهم لا بالتسيير الرياضي ولا بقيم الانتماء.
يؤكد البعض أن النادي لم يعُد يُدار بمنطق رياضي، بل بمنطق أقرب إلى السوق. فأصبح “الشناقة” يتحكمون في التعاقدات، والمناصب، وحتى مستقبل الفريق.
المحتضن يُغيّر قواعد الدعم
تُجمع الآراء على أن تراجع المكتب الشريف للفوسفاط عن دعمه التقليدي لم يكن قرارًا عشوائيًا، بل جاء نتيجةً لاكتشاف اختلالات واضحة في التسيير المالي والإداري للنادي.
يشير المطلعون على العلاقة بين النادي والمحتضن إلى أن المكتب الشريف للفوسفاط أصبح يعتبر نفسه شريكًا ماليًا أكثر من كونه “محتضنًا”، حيث فرض شروطًا جديدة لتحويل دعمه المالي: مكتب قانوني معتمد، فواتير دقيقة، وشفافية تامة في صرف الأموال. وبذلك، أصبح من الضروري تبرير كل صرف مالي، الأمر الذي نجحت “الوجوه الإصلاحية” في تحقيقه هو صرف الكثير من المال دون نتائج ملموسة، مما أدى إلى تدهور وضع الفريق وانتقاله إلى قسم “المظاليم” أو الهواة.
مع هذا التوجه الجديد، بدأت شعارات “فتح الباب” تتلاشى، وأصبح واضحًا أن العديد ممن رفعوا هذه الشعارات لم يكونوا على استعداد لتحمل المسؤولية القانونية، بل كانوا يسعون ببساطة لتحقيق مصالحهم الشخصية في إطار “المكاسب” التي تقتصر على القريبين من دائرة اتخاذ القرار.
جمهور يرتبط بالنادي وجدانيًا… وله رأي حاسم
ثلة من الجماهير التي تربطها بالنادي علاقة وجدانية عميقة، ترى أن ما يجري هو أشبه بـ”مسرحية” تُلعب أمام الجمهور، وأن الانخراط في الفريق في صيغته الحالية لا يعدو أن يكون مشاركة صامتة في تبييض استفادة “الشناقة”، كما يسمّونهم.
يعتبر هؤلاء أن ما يُسوّق له على أنه “فتح الباب” ليس إلا واجهة لاختراق النادي من قبل أصحاب المصالح، وأن الحل الحقيقي، في نظرهم، هو إرجاع الفريق إلى إشراف مباشر من المكتب الشريف للفوسفاط، باعتباره الجهة الوحيدة، حسب قولهم، القادرة على ضبط الأمور وإعادة الفريق إلى سكته الاحترافية، بعيدًا عن الحسابات الشخصية والمصالح الضيقة.
اللاعب والنتائج… أول الضحايا
يؤكد العديد من المتتبعين أن أولى ضحايا هذه الفوضى كانوا هم اللاعبون. تعاقدات عشوائية، أسماء مغمورة، غياب مشروع رياضي واضح، ومدربون يتم تغييرهم كما تُغيّر القمصان.
في نظر البعض، أصبح كل شيء يُقاس بـ”العلاقات”، وليس بالكفاءة أو الأداء.
جمهور تائه بين النكتة واليأس
يرى بعض المتابعين أن الجمهور فقد ثقته في المشروع الرياضي ككل. فبعد سنوات من التدهور، لم يعُد كثير من الأنصار ينتظرون نتائج، ولا يطرحون أسئلة، لأن الجواب – كما يقولون – معروف سلفًا: “المنظومة فاسدة من الداخل”.
وبينما انسحب البعض بهدوء، اختار آخرون التعبير عن غضبهم بأسلوب ساخر. وقد أصبحت النكات المرتبطة بالفريق أكثر تداولًا من أخباره الرسمية، في تعبير شعبي صريح عن حجم الإحباط.
آخر ما يُتداول بين الجماهير، هو نكتة تقول إن بعض “الشناقة” يبحثون حاليًا عن مدرب، ليس لتحضير الفريق للمنافسات، بل فقط لجمع بعض اللاعبين والقيام ببعض “التسخينات” من أجل تصوير مشاهد تُستعمل لاحقًا في تسجيل فواتير تبريرية… لأنهم سمعوا أن دفعة مالية جديدة قريبة في الطريق!
أين الوجوه التي بشّرت بالإصلاح؟
يتساءل كثيرون عن مصير أولئك الذين قادوا مشروع “فتح الباب”. البعض اختفى، والبعض الآخر، كما تشير مصادر مطلعة، أصبح جزءًا من المشهد الحالي، بل وأحد مكرّسيه.
هل كانت الوعود مجرد وسيلة للتموقع؟ أم أن الفشل فرض عليهم الصمت؟
اترك تعليقا