كتاب وآراء

خريبكة: ستة برلمانيين… خمس سنوات… فأين الأثر؟

د.إبراهيم البحراوي

شارك المقال
شارك المقال

بقلم د. إبراهيم البحراوي

من يشتري صوت المواطن اليوم، قد يبيع مصالحه غدا؛ وهذه حقيقة لا خلاف عليها، ولا غرو أن تكون أس القادم من أيام، لكن ثمة سؤالا آخر لا يقل إلحاحا: ماذا قدم من حصل على ثقة الناخبين طوال خمس سنوات؟

حقيقة إقليم خريبكة تؤكد أنه من أغنى أقاليم المغرب من حيث الثروة الفوسفاطية، ومع ذلك ما تزال الساكنة تطرح أسئلة ثقيلة حول التشغيل، والصحة، والتعليم، والبنيات التحتية، والبيئة، والتنمية المجالية، وعدالة توزيع ثمار الثروة، وهنا ينبغي أن ننتقل من خطاب انتخابي أخلاقي جميل إلى المساءلة السياسية الفعلية. ما الذي يعنيه ذلك؟

دعونا لا نغرق في التدقيق، لنقف على مسلمة أخرى، أليس الإقليم ممثلا بستة برلمانيين؟ بلى؛ أليس الخطاب الحالي عن وعود التغيير هي ذاتها التي روجت أو سُوِّقَ لها على أنها البديل والمشروع والبرنامج، و و و ..؟ ، بلى أيضا..

ذلك معناه أن الناخب لا يحتاج اليوم إلى خطب جديدة عن “الوعي الانتخابي” بالقدر الذي أراه في مسيس الحاجة إلى ترافع فعلي حقيقب عن قضايا خريبكة؟ وإلى اطلاعه بكل شفافية وبعيدا عن إنشاءات الذكاء الإصطناعي ما الذي دافعتم عنه؟ ما الملفات التي تحولت من وعود انتخابية إلى سياسات وقرارات؟ وما الذي تحقق فعلا للساكنة خلال الولاية المنتهية؟

إن أس المشكلة، في اعتقادي المتواضع، لم تكن لنا في عدد الأسئلة البرلمانية، التي وصل ثمن السؤال الواحد لبعض البرلمانيين ما يراوح المئتي ألف درهم للسؤال للواحد، ولا في كثرة الصور واللقاءات والتدوينات التي تذكرني بشخصية الزعيم عادل إمام في فيلم مرجان أحمد مرجان وقصة الشاي بالياسمين، وإنما في الأثر السياسي الملموس. الأثر الحاضر خطابا ووعدا، والغائب واقعا ملموس الأثر…

دعوني أبالغ قليلا في البلاهة، أليس المطلوب أن تقاس قيمة البرلماني بقدرته على تحويل مطالب الدائرة الانتخابية إلى ملفات حاضرة في التشريع والرقابة والترافع، وعلى انتزاع حلول قابلة للقياس؟ فمن تراه من برلمانيي الإقليم السّت نال عن جدارة واستحقاق هذه الصفة؟

إن احترام المواطن/الناخب يقتضي التصريح علانية أن المسؤولية لا يمكن أن تختزل في الناخب وحده، ولا في “شراء الأصوات”. هناك أيضا مسؤولية من طلب ثقة المواطن، وحصل عليها، ثم أصبح مطالبا بأن يبرهن ماذا صنع بهذه الثقة، ذلك أن المنطق يقضي أن لا ثقة بلا حصيلة، ولا تفويض بلا محاسبة، ولا أصوات بلا برنامج، ولا برنامج بلا التزام قابل للقياس.

إن المطلوب أن يضع كل مترشح أمام ساكنة خريبكة كشفا واضحا عن حصيلته:

ماذا وعد؟

ماذا فعل؟

ماذا تحقق؟

وماذا أخفق فيه؟

ثم يقدم برنامجا محددا بالأهداف والآجال وآليات التتبع والمساءلة.

أما المواطن، فليس سلعة انتخابية تُشترى في موسم وتُنسى بعد إغلاق الصناديق، صوته تفويض، والتفويض مسؤولية، والمسؤولية تستوجب المحاسبة.

وخريبكة اليوم هي في مسيس الحاجة إلى من يدافع فعلا عن حقها في أن تتحول ثروتها إلى تنمية، وفرص، وخدمات عمومية، وعدالة مجالية وكرامة للمواطن.

لقد انتهى زمن “ماذا سنفعل؟”… وحان زمن السؤال الأصعب: ماذا فعلتم؟

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *