المقال المغربي من خريبكة
في خريبكة، يبدو أن القانون صار مجرد حبر على ورق، يوقّع عليه الباشا ويُعلّق على الحائط كزينة، بينما الحياة اليومية تقول: «خليه ينام، احنا نعرف نخدّموه على راحتنا».
بعد إغلاق مقهيين في مجمع الفردوس، توقع الجميع أن يعلو صوت الاحترام، أو على الأقل أن يخفّ صراخ الانتهاكات. لكن يبدو أن البعض أخذ «قانون» خريبكة كمجرد توصية، لا أكثر.
فتح المقهيان في وجه الزبائن، وكأن المسيرين يضحكان في وجه السلطة: «على عينك يا بن عدي… شربو البحر!»، وكأن القانون نكتة طويلة لا تفهمها إلا إدارة المقاهي الجريئة.
هل نفهم من هذا أن النظام مجرد ديكور؟ أن احترام السلطة أصبح ترفًا؟ أن القانون يُطبّق لمن يشاء، بينما المواطن العادي يراقب العبث بصمت؟ يبدو أن الإجابة نعم، وبكل فخر، و”اللي عندو مو فالعرس ما يباتش بلا عشا”.
خريبكة اليوم ليست فقط مدينة تُخالف القوانين، بل مدينة تُهان بها السلطة نفسها يوميًا. كل مخالفة تتحول إلى استعراض للقوة الرمزية، وكل تصريح أو قرار قانوني يواجه تحديًا صارخًا، كما لو أن الحكومة مجرد فرقة موسيقية، والمواطنون مجرد جمهور صامت يراقب العبث.
الأدهى أن هذا المشهد المأساوي أصبح روتينًا يوميًا، بينما القانون يراقبنا بعيون مغلقة، فإن السلطة تحاول، لكن من يملك الجرأة على التحدي يقول له بكل وقاحة: «على عينك يا بن عدي»، ويواصل حياته كأن لا شيء حدث.
في خريبكة، يبدو أن القانون صار لعبة، والمخالفون أبطال المسرحية، والسلطة مجرد ديكور في عرض عبثي طويل، حيث يُقاس الاحترام بالشجاعة على التحدي، لا بالالتزام بالحق.
اترك تعليقا