كتاب وآراء

“اللِّي خاف من النص، ما يدخلش للامتحان!”

شارك المقال
شارك المقال

بقلم نورالدين ثلاج*

لأننا فعلاً في زمن… كل نص فيه “إن”.

في مشهد درامي يليق بمسرحية عبثية، خرجت علينا وثيقة رسمية من مديرية النواصر، تكشف أن الامتحان الإقليمي الموحّد في اللغة العربية والتربية الإسلامية لدورة يونيو 2025 كاد يتحوّل إلى قنبلة ديبلوماسية!.

الوثيقة الموجّهة من مفتش تربوي إلى المديرة الإقليمية الفداء مرس السلطان، تؤكد أن لجنة إعداد المواضيع رفعت راية التحذير بعدما شمّت رائحة قضية سياسية حساسة وسط موضوع للغة العربية.

نعم، مجرد نص أدبي – يُفترض أن يُنمّي مهارات الفهم والتعبير – تحوّل إلى ملف استعلاماتي.

اللجنة رأت أن الموضوع لا يليق بـ”الفئة المستهدفة” (أي التلاميذ الأبرياء) ولا بـ”الظرفية”، وكأن الامتحان يُجرى في قمة للأمم المتحدة، لا في قسم تحت مروحة تالفة!.

أما مادة التربية الإسلامية، فقد نالت رضى المفتش، بعدما استوفت المواصفات المنصوص عليها في الإطار المرجعي، مادامت لا تمس الأمن الوطني.

هذا الحذر المبالغ فيه يُظهر مدى صرامة اللجان في التعامل مع أي جملة قد تُقرأ بطريقتين، أو تحتوي على فعل مضارع يُفهم خطأ، أو حتى استعارة مكنية مشكوك في ولائها!

في هذا السياق، يجب على التلميذ مستقبلاً أن يتعامل مع الامتحان كما يتعامل موظف في وزارة الخارجية مع بلاغ رسمي: لا مزاح، لا رأي، لا شعور… فقط فواصل وعلامات ترقيم مطابقة للمرجع!.

*باحث في التواصل الثقافي والإعلام المرئي 

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *