نورالدين ثلاج -المقال المغربي
بسط الدكتور محمد الحنافي، في مداخلة له ضمن فعاليات المائدة المستديرة التي احتضنها مدرج الندوات بالكلية المتعددة التخصصات بخريبكة يوم الأربعاء 05 نونبر 2025، في موضوع “الصحراء المغربية والدبلوماسية الموازية”، مختلف الأبعاد القانونية والسياسية والدبلوماسية التي تؤطر قضية الصحراء المغربية، مبرزًا أنها ليست مجرد نزاع إقليمي، بل قضية سيادة وهوية وامتداد تاريخي عميق في جذور الدولة المغربية.
استهل الدكتور الحنافي مداخلته بالتعبير عن شكره العميق للكلية المتعددة التخصصات بخريبكة على تنظيم هذه الندوة العلمية بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، وبمناسبة مرور خمس سنوات على القرار الأمريكي التاريخي القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. كما نوه بالمجهودات الأكاديمية والتنظيمية التي أسهمت في إنجاح اللقاء، وبمشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين والمهتمين بالشأن الوطني.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن مداخلته الموسومة بـ“قضية الصحراء المغربية بين ذكرى المسيرة الخضراء وواقعية الحكم الذاتي: قراءة في الأبعاد القانونية والسياسية والدبلوماسية”، تهدف إلى إبراز كيف ساهمت الرؤية الملكية السامية والدبلوماسية المغربية النشطة في تكريس خيار الحكم الذاتي كمرجعية واقعية وحل عادل ودائم للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية تحت السيادة الكاملة للمملكة.
وأوضح أن ارتباط الصحراء بالمغرب ضارب في عمق التاريخ، ويتجلى في روابط البيعة والولاء التي جمعت القبائل الصحراوية بالسلاطين العلويين على مر العصور، مشيرًا إلى وجود خليفة سلطاني في الساقية الحمراء كان يمثل السلطة المركزية في تدبير شؤون المنطقة.
وأكد أن محكمة العدل الدولية بلاهاي أقرت في رأيها الاستشاري الصادر بتاريخ 16 أكتوبر 1975 بوجود روابط قانونية وتاريخية بين المغرب والصحراء، وهو ما فند الادعاءات الإسبانية حول كون الإقليم أرضًا بلا مالك، ومهّد الطريق لإطلاق المسيرة الخضراء التي قادها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني لاسترجاع الأقاليم الجنوبية بطريقة سلمية شكلت حدثًا تاريخيًا فاصلًا.
وانتقل المتحدث ذاته بعد ذلك إلى تحليل تطور القضية الوطنية في ظل التحولات السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية، موضحًا أن المقاربة المغربية انتقلت من منطق الدفاع إلى منطق المبادرة، خصوصًا بعد طرح مشروع الحكم الذاتي سنة 2007، الذي اعتبرته الأمم المتحدة مبادرة جدية وذات مصداقية. وأبرز أن الجهود الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس ساهمت في توسيع قاعدة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، بدءًا من القرار الأمريكي سنة 2020، مرورًا بالموقفين الإسباني والألماني، ووصولًا إلى الدعم المتزايد من الدول العربية والإفريقية.
وأكد الدكتور الحنافي أن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي أعاد التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي تظل الإطار الواقعي الوحيد القابل للتطبيق، داعيًا إلى الانخراط الجاد والمسؤول في مسار المفاوضات وفق منطق التعاون لا الصدام. كما توقف عند الخطاب الملكي الأخير الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، والذي جدد فيه التأكيد على أن المغرب منفتح على بناء مستقبل مغاربي مشترك، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأمثل لضمان الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
واختتم الدكتور محمد الحنافي مداخلته بالتأكيد على أن قضية الصحراء المغربية ليست فقط قضية وحدة ترابية، بل هي قضية وجود وسيادة وتاريخ، وأن مشروع الحكم الذاتي يمثل اليوم مرجعية قانونية وسياسية ودبلوماسية لتسوية النزاع المفتعل بشكل نهائي وعادل، وفق مقاربة مغربية تقوم على الشرعية التاريخية، والمشروعية القانونية، والرؤية الملكية المستنيرة.
اترك تعليقا