بقلم: عبد الاله سمهري
استيقظت ساكنة اولاد سعيد اليوم 12/01/2026 على وقع انهيار بنايات كانت تصنف ضمن “الآيلة للسقوط”. ولأن الأقدار كانت رحيمة، فقد اختارت هذه الجدران المتهالكة أن تهوي في جنح الظلام، والناس نيام، مما جنبنا حصيلة ثقيلة من الأرواح والدماء. لكن، هل سنظل نراهن في كل مرة على “اللطف الإلهي” وعامل الحظ؟
إن مشهد الركام الذي خلفته تلك البنايات يطرح تساؤلات حارقة تتجاوز مجرد سقوط أحجار وأتربة؛ إنه يسائل مباشرة دور المجلس الجماعي والسلطات المحلية. فأين هي لجان التتبع والمعاينة؟ وأين هي قرارات الهدم أو الترميم التي بقيت حبيسة الرفوف؟
من غير المقبول أن تظل هناك بنايات “آهلة بالسقوط” تتحدى الجاذبية وتتربص بالمشاة والساكنة في واضحة النهار، بينما يكتفي المسؤولون بدور المتفرج. إن دور المجلس الجماعي ليس فقط تدبير الشؤون اليومية البسيطة، بل حماية أرواح المواطنين وضمان سلامتهم الجسدية، وهو اختصاص أصيل يفرضه القانون التنظيمي للجماعات.
إن “سياسة النعامة” التي تنهجها بعض الجهات المسؤولية، عبر غض الطرف عن هذه القنابل الموقوتة، هي بمثابة “تقصير استراتيجي”. فالقانون واضح: عند وجود خطر داهم، وجب على رئيس المجلس الجماعي، بتنسيق مع السلطة المحلية، اتخاذ إجراءات استعجالية تبدأ بالإخلاء وتنتهي بالهدم أو الإصلاح على نفقة الملاك إذا اقتضى الحال، وذلك حماية للنظام العام والسكينة العامة.
إننا اليوم، ونحن نرى هذه الانهيارات تتوالى دون خسائر بشرية “حتى الآن”، ندق ناقوس الخطر. إن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقع على عاتق المجلس الجماعي والسلطة المحلية بجميع تلويناتها. لا نُريد لجان “يقظة” تجتمع بعد وقوع الفاجعة لتتبادل التعازي، بل نريد لجاناً تقنية ميدانية تُحصي البنايات المتهالكة وتطبق القانون بصرامة قبل أن يهوي السقف على رؤوس الأبرياء.
لقد نجونا هذه المرة بفضل “توقيت الانهيار”، لكن الحظ لا يبتسم دائماً للمهملين. فهل سيتحرك الضمير التدبيري قبل أن تتحول هذه البنايات إلى مآتم مفتوحة؟
اترك تعليقا