بقلم نورالدين ثلاج*
يعيش نادي أولمبيك خريبكة لكرة القدم واحدة من أحلك فتراته، بعد نزوله المفجع إلى قسم الهواة، في مشهد رياضي تختلط فيه مرارة الخسارة بـضبابية المصير، وسط صراعات داخلية وسكوت أطراف اعتادت أن تدّعي وصايتها على الفريق.
في الوقت الذي كان فيه جمهور “لوصيكا” ينتظر صحوة داخلية وقرارات مسؤولة تعيد ترتيب البيت، اختار رئيس النادي ورئيس الشركة الرياضية التمسك بموقعيهما، ضاربَين بعرض الحائط كل الدعوات الشعبية المطالبة برحيلهما. فبدل المكاشفة والمحاسبة، دخل الفريق في دوامة غموض، غذّتها لجنة مؤقتة غير رسمية شرعت في تدبير شؤون الفريق دون سند واضح أو شرعية، بعيدا عن المنخرطين وأعضاء المكتب الحالي، الذين لم يسلموا بدورهم من نيران الانتقاد الجماهيري، إذ يُتهمون بالعجز والانخراط في أجندات سياسية تخدم مصالح ضيقة لا علاقة لها بالمصلحة الرياضية العليا.
وفي خضم هذه الفوضى التنظيمية، تتجه أصابع الاتهام إلى “الأب الشرعي” للنادي، المجمع الشريف للفوسفاط، الذي يفضل لعب دور المتفرج، مكتفيًا بصمت ثقيل حيال ما يجري داخل الفريق الذي طالما كان واجهة رياضية تمثل المدينة ومؤسستها الكبرى.
ويتساءل الشارع الخريبكي: كيف للمجمع، بما يمتلكه من قوة مالية وهيبة معنوية، أن يترك الفريق يتهاوى بهذا الشكل؟ أين هو من مساءلة المسؤولين المتعاقبين على تسيير النادي؟ وأين هي آليات المحاسبة عن التسيب والتدبير العشوائي الذي أوصل الفريق إلى قاع الترتيب وتراكم الديون؟
إن جمهور أولمبيك خريبكة، الذي ظل وفيًا للألوان رغم مرارة الهزائم، لا يطالب بالمستحيل، بل بحق بسيط: إعادة الاعتبار لفريق المدينة، وفتح صفحة جديدة قائمة على الحكامة والشفافية والمحاسبة، وإبعاد من جعلوا من الفريق مطية لتصفية الحسابات والمصالح الخاصة.
الكرة الآن في ملعب المجمع الشريف للفوسفاط، الذي يبقى، شاء أم أبى، المسؤول المعنوي الأول عن هذا الفريق، كما هو في نظر الجماهير أبوه الشرعي.
فهل يتحرك قبل فوات الأوان؟ أم أن “اليُتم الرياضي” أصبح قدَر الفريق الخريبكي؟
*كاتب رأي وطالب باحث في التواصل الثقافي والإعلام المرئي
–
اترك تعليقا