أمكار عصام
في مشهد كروي يفيض بالأمل ويعكس تحوّلات عميقة تعرفها كرة القدم النسوية بالمغرب، خطّت فتيات أولمبيك خريبكة فصلاً جديداً من التميز خلال مشاركتهن في برنامج “نيكس جين درافت”، غير أن الضوء هذه المرة لم يكن موزعاً بالتساوي، بل اتجه بقوة نحو موهبة صاعدة اسمها أصيل كريم، التي بدأت ترسم لنفسها ملامح نجمة قادمة بثبات وثقة.
احتضان مركب محمد السادس لكرة القدم لهذا الحدث الدولي ما بين 27 و29 مارس لم يكن مجرد محطة تنظيمية، بل فضاءً حقيقياً لاختبار القدرات وصقل المواهب. وسط هذا الزخم، برزت أصيل كريم كحالة كروية خاصة، ليس فقط بأهدافها الـ25 التي وقّعت بها حضورها القوي في البطولة الجهوية، بل أيضاً بشخصيتها داخل الملعب، وقدرتها على قراءة اللعب، والتموقع الذكي، واللمسة الحاسمة التي تميز اللاعبات الكبيرات .
أصيل ليست مجرد هدافة، بل مشروع لاعبة متكاملة، طريقة تحركها بدون كرة، انسجامها مع زميلاتها، وثقتها في اتخاذ القرار، كلها مؤشرات على نضج كروي مبكر يتجاوز سنها، في مباريات “نيكس جين درافت”، لم تكن مجرد مشاركة ضمن مجموعة، بل كانت نقطة ارتكاز هجومية، ومصدر إزعاج دائم لدفاعات الخصوم، وهو ما جعلها تفرض نفسها كواحدة من أبرز الأسماء التي لفتت انتباه المؤطرين والمتتبعين .
وإذا كان بلوغ نصف النهائي ثم المرحلة النهائية من طرف لاعبات أولمبيك خريبكة إنجازاً جماعياً يُحسب للفريق، فإن بصمة أصيل كريم بدت واضحة في كل لحظة حاسمة، هي من النوع الذي يغيّر إيقاع المباراة، ويصنع الفارق في التفاصيل الصغيرة، وهي صفات لا تُكتسب بسهولة، بل تعكس موهبة فطرية تحتاج فقط إلى التأطير والتوجيه الصحيحين .
هذا التألق لا يمكن فصله عن العمل القاعدي الذي يقوم به نادي أولمبيك خريبكة، الذي اختار الاستثمار في الفئات الصغرى، ونجح في خلق بيئة كروية تسمح ببروز أسماء واعدة. غير أن السؤال الأكبر اليوم يتجاوز الأندية، ليصل إلى مستوى السياسات الرياضية الوطنية: هل تحظى مثل هذه المواهب بالعناية التي تستحقها ؟
إن بروز لاعبة مثل أصيل كريم يجب أن يكون جرس إنذار إيجابي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من أجل مضاعفة الجهود في مجال الكشف المبكر عن المواهب النسوية، وتوفير مسارات تكوين احترافية تضمن استمرارية تطورها، فالموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة من الدعم التقني، والتأطير النفسي، والاحتكاك الدولي، حتى تتحول إلى نجومية حقيقية.
كرة القدم النسوية بالمغرب تعيش اليوم لحظة تاريخية، لكن الحفاظ على هذا الزخم يمر حتمًا عبر رعاية هذه الجواهر الصاعدة، وأصيل كريم ليست مجرد اسم عابر في لائحة المواهب، بل عنوان لمرحلة جديدة يمكن أن تكتب فيها خريبكة اسمها بحروف من ذهب في سجل الكرة النسوية الوطنية، إذا ما تم الاستثمار فيها بالشكل الذي يليق بإمكاناتها
في النهاية قد لا تكون أصيل قد بلغت بعد منصات التتويج الكبرى، لكنها بالتأكيد وضعت قدمها الأولى على طريق النجومية… طريق يحتاج إلى رؤية، وثقة، وإيمان بأن المستقبل يُبنى من هنا، من هذه التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق الكبير .
اترك تعليقا