إبراهيم الحمداوي من سطات
في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الشأن المحلي، تعيش جماعة سيدي حجاج التابعة ترابيا لإقليم سطات على وقع جدل متصاعد بشأن طريقة توزيع صفقات حفر الآبار، في سياق يتسم أصلًا بحساسية اجتماعية كبيرة مرتبطة بندرة المياه وحاجة الساكنة القروية إلى هذا المورد الحيوي.
المعطيات المتداولة تفيد بأن عملية منح هذه الصفقات لم تراعِ، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، مبدأ تكافؤ الفرص ولا قواعد الشفافية التي ينص عليها القانون المنظم للصفقات العمومية، حيث تم إقصاء عدد من الدواوير التي تعاني فعليًّا من الخصاص، مقابل استفادة أشخاص يُقال إنهم على صلة انتخابية أو سياسية برئيس الجماعة. هذه الممارسات تطرح إشكالًا أخلاقيًّا وقانونيًّا عميقًا، لأنها تحوّل مشاريع ذات طابع اجتماعي إلى أدوات لخدمة أجندات انتخابية ضيقة.
إن حفر الآبار ليس مجرد مشروع بنيوي عادي، بل هو استجابة مباشرة لحق أساسي من حقوق المواطنين، يتعلق بالولوج إلى الماء. وبالتالي، فإن توظيف هذا الحق في حسابات انتخابية يُعد انزلاقاً خطيرًا يضرب في العمق مبدأ المساواة بين المواطنين، ويقوض الثقة في المؤسسات المنتخبة.
الأخطر من ذلك، هو التوقيت الذي تندرج فيه هذه التحركات، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يعزز الشكوك حول استغلال النفوذ والمال العام للتأثير على إرادة الناخبين. فبدل أن تكون المشاريع العمومية رافعة للتنمية، تتحول، في مثل هذه الحالات، إلى وسيلة لإعادة إنتاج نفس النخب عبر شبكات الولاء.
أمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحة لتدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، من أجل فتح تحقيق إداري دقيق وشفاف، يحدد مدى احترام المساطر القانونية في إسناد هذه الصفقات، ويُرتب المسؤوليات في حال ثبوت أي خروقات. كما أن تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان نزاهة تدبير الشأن العام.
إن ساكنة الدواوير المعنية لا تطالب سوى بحقها المشروع في الاستفادة العادلة من المشاريع العمومية، بعيدًا عن منطق الزبونية والمحسوبية. فهل تتحرك الجهات المختصة لوضع حد لهذه التجاوزات المحتملة، أم أن منطق الإفلات من المحاسبة سيستمر في تكريس واقع يزداد هشاشة يومًا بعد يوم؟
اترك تعليقا