نورالدين ثلاج -المقال المغربي
من 4 إلى 10 شتنبر، تستضيف الجزائر الدورة الرابعة للمعرض التجاري الإفريقي (IATF 2025)، وسط ضجة إعلامية رسمية كبيرة، تصف الحدث بأنه “نقطة تحول” في مسار الاندماج الإفريقي. غير أن هذا الحدث، الذي يُفترض أن يكون اقتصاديًا صرفًا، حمل في طياته خطابًا سياسويًا محضًا، تُراد به رسائل داخلية وخارجية، وهو ما يدفعنا إلى مساءلة هذا الخطاب وفق المنهج السيميائي، كما صاغه المفكر الفرنسي رولان بارت.
1. الدال: رموز الحدث وتعبيراته الظاهرة
إذا ما نظرنا إلى الخطاب الرسمي حول المعرض، نجد وفرة من العبارات والشعارات التي تحمل حمولة رمزية كبيرة:
“الجزائر قاطرة التنمية الإفريقية”، “حدث تاريخي”، “أزيد من 2000 شركة”، “35 ألف زائر من 80 دولة”.
هذه كلها دوال تنتمي إلى ما يسميه بارت الطبقة الأولى من المعنى، وهي العلامات التي يتم تداولها في السطح الإعلامي والسياسي.
لكن هذه العلامات، رغم أنها تبدو تقنية ومحايدة، فإنها مشبعة بشحنة أيديولوجية، تنقل صورة مصطنعة حول الحركية الاقتصادية الجزائرية، وتحاول إقناع الداخل والخارج بأن الجزائر دولة “قوية، منفتحة، وقائدة”.
2. المدلول: المعاني المخفية خلف اللغة
عند الانتقال إلى المستوى الثاني من التحليل، نجد أن هذه الرموز ليست بريئة، بل تحمل دلالات سياسية موجهة، بحيث يراد من وصف الحدث بـ”القاري” تضخيم الدور الجزائري في القارة.
فالخطاب الرسمي يكرّس ما يسميه بارت بـ”الأسطورة المصنّعة”، بحيث تنتج السلطة الواقع كما تريد، لا كما هو. والنتيجة؟ حدث قاري لا يُقاس بعدد الزوار، بل بعمق الزيف الذي يحاول تغليفه.
اترك تعليقا