الواجهةمجتمع

شبكات الكوكايين تتحرك بحرية بين وادي زم وخريبكة وسط ضعف المقاربة الأمنية

شارك المقال
شارك المقال

المقال المغربي من الرباط 

توقيف شبكة خطيرة لترويج المخدرات الصلبة يكشف اتساع رقعة الاتجار بالكوكايين في المنطقة

عرف إقليم خريبكة ووادي زم خلال الشهور الأخيرة انتشارًا مقلقًا لترويج المخدرات الصلبة، وعلى رأسها الكوكايين، حيث باتت هذه المادة الخطيرة تتنقل بين المدينتين بكل أريحية، في ظل ما يعتبره متتبعون ضعفًا واضحًا في المقاربة الأمنية الوقائية والاستباقية.

وأفادت مصادر مطلعة أن عناصر القيادة الجهوية للدرك الملكي بالخميسات تمكنت، ليلة الجمعة 17 أكتوبر الجاري، من توقيف شبكة خطيرة تنشط في ترويج الكوكايين، بعدما أوقفت سيارة نفعية من نوع هيونداي كانت قادمة من خريبكة ومتجهة نحو مكناس عبر المسالك الجبلية بين تيداس والمعازيز.

 محاولة رشوة تكشف خيوط شبكة واسعة

السيارة كانت تقودها سيدة وبرفقتها رجل وسيدتان، وقد أثار ارتباك السائقة وشكوك عناصر الدرك الملكي، لتتطور الواقعة حين حاولت المتهمة الرئيسية إرشاء عناصر الدورية بمبلغ 20 ألف درهم مقابل عدم تفتيش السيارة.

غير أن يقظة الدركيين حالت دون ذلك، ليتم إجراء تفتيش دقيق أسفر عن حجز كمية مهمة من مخدر الكوكايين، وتوقيف جميع المتورطين.

وخلال التحقيقات الأولية، اعترفت السائقة بهوية مزودها الرئيسي الذي يقطن بمدينة وادي زم، لتنتقل عناصر الدرك الملكي إلى هناك في عملية نوعية بتنسيق مع السلطات الأمنية المحلية.

وقد تم اعتقال المزود وخليلته داخل منزل بحي سكني بوادي زم، حيث أسفرت عملية التفتيش عن العثور على كميات إضافية من الكوكايين، ومبالغ مالية وهواتف نقالة تُستعمل في الترويج.

تحركات خطيرة بين وادي زم وخريبكة دون رقابة فعالة

التحقيقات كشفت أن أفراد الشبكة ينشطون في ترويج المخدرات الصلبة بين مدن خريبكة، وادي زم، ومكناس، مستهدفين على وجه الخصوص الملاهي الليلية والأحياء الراقية.

وتؤكد مصادر متطابقة أن تحركاتهم كانت تتم بسلاسة لافتة بين وادي زم وخريبكة دون اعتراض أو مراقبة فعالة، ما يثير تساؤلات حول نجاعة المقاربة الأمنية في محاربة انتشار الكوكايين والمخدرات القوية بالمنطقة.

ففي الوقت الذي تقوم فيه المصالح الأمنية بحملات ظرفية ومحدودة النطاق، تستمر الشبكات في التحرك بحرية عبر الطرق الإقليمية والمسالك القروية الرابطة بين المدينتين، وهو ما ساهم في تحويل المنطقة إلى ممر لتهريب وتوزيع المخدرات نحو مدن أخرى.

دعوات لتكثيف الجهود الأمنية ومراجعة الاستراتيجية

الحادث الأخير أعاد إلى الواجهة النقاش حول غياب مقاربة أمنية شمولية ومستدامة، تقوم على الرصد الميداني المستمر، وتفكيك الشبكات قبل انتقالها إلى مرحلة التوزيع.

ويرى فاعلون جمعويون وحقوقيون أن تنامي تجارة الكوكايين في محور خريبكة–وادي زم ينذر بتحول المنطقة إلى بؤرة لترويج المخدرات الصلبة، خصوصًا في ظل ضعف المراقبة الطرقية، وتورط شبكات منظمة تمتلك إمكانيات مالية ولوجستية كبيرة.

ويطالب هؤلاء بتعزيز الدوريات المشتركة بين الدرك والأمن الوطني، وتفعيل آليات التنسيق الاستخباراتي المحلي، إلى جانب تحسيس الشباب بخطورة الإدمان على هذه المواد القاتلة التي باتت تغزو الأوساط الحضرية الراقية والجامعية.

خاتمة

تكشف هذه العملية الناجحة من حيث التوقيف، والمقلقة من حيث المعطيات، أن المنظومة الأمنية بخريبكة ووادي زم مطالَبة اليوم بإعادة تقييم أدائها الميداني.

ففي الوقت الذي تتطور فيه أساليب المهربين والمروجين، تظل المقاربة الأمنية التقليدية عاجزة عن الحد من انتشار المخدرات الصلبة، ما يفرض إستراتيجية جديدة قائمة على الاستباق واليقظة الدائمة والتنسيق الميداني الفعّال.

 

 

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *