رغم ما تشهده الإدارة المغربية من أوراش إصلاح متواصلة، وما أكدته الخطابات الملكية السامية ودستور 2011 من ضرورة جعل المواطن في صلب المرفق العمومي، لا تزال بعض الممارسات داخل عدد من الإدارات تثير الكثير من علامات الاستفهام، وتطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض المسؤولين بروح الخدمة العمومية.
وفي هذا الإطار، توصل موقع إخباري، وفق مصادره، بعدد من الشكايات الصادرة عن مرتفقين تتعلق بطريقة تدبير مصلحة المياه بالمديرية الإقليمية للتجهيز بسطات. ويشتكي أصحاب هذه الشهادات من أسلوب الاستقبال والتواصل، معتبرين أن المعاملة التي يتلقونها لا تعكس المبادئ التي تقوم عليها الإدارة المواطنة، ولا تنسجم مع التوجيهات الرسمية الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن واحترام كرامته.
ووفق الشهادات التي اطلع عليها الموقع، فإن عدداً من المرتفقين يتحدثون عن صعوبات في التواصل مع رئيس المصلحة، معتبرين أن طريقة التعامل معهم تفتقر، بحسب رواياتهم، إلى حسن الاستقبال والإنصات اللازمين، وهو ما ينعكس سلباً على صورة المرفق العمومي وثقة المواطنين في المؤسسات.
وتعيد هذه الشكايات إلى الواجهة واقعة سابقة سبق أن تداولها الرأي العام المحلي، بعدما ارتبط اسم المسؤول المذكور بقضية خلاف داخل مقر العمل عُرضت على القضاء، وهي معطيات سبق تداولها إعلامياً آنذاك. كما توصل الموقع بمعطيات أخرى تتعلق بتجاوزات مزعومة، لا تزال قيد البحث والتحقق، التزاماً بأخلاقيات المهنة وحرصاً على استكمال جميع عناصر الملف قبل نشر أي تفاصيل بشأنها.
ومن منطلق احترام حق الرد، حاول الموقع التواصل مع رئيس المصلحة المعني للاستماع إلى وجهة نظره بخصوص الشكايات المتوصل بها. غير أن هذه المحاولة لم تكلل بالنجاح، إذ لم يتم الحصول على تعقيب منه، ويؤكد الموقع أن حقه في الرد سيظل مكفولاً متى رغب في تقديم توضيحاته.
إن الإدارة العمومية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بترسيخ ثقافة التواصل واحترام المرتفق، لأن المسؤولية ليست امتيازاً شخصياً، بل تكليف يقتضي خدمة المواطنين بروح من المسؤولية والشفافية. كما أن أي شكايات تتعلق بسوء المعاملة أو ضعف التواصل تستوجب، متى توفرت بشأنها المعطيات الكافية، التحقق منها واتخاذ ما يلزم وفق القوانين الجاري بها العمل.
ويبقى الرهان الحقيقي هو تعزيز ثقة المواطن في مؤسساته، وهو رهان لا يتحقق بالشعارات، وإنما بممارسات يومية تجعل من الإدارة فضاءً للإنصات والاحترام، لا سبباً جديداً لإحباط المرتفقين.
اترك تعليقا