محمد التاغي المسكيني
لم يعد الغياب في دار الشافعي مجرد توصيف عابر، بل صار عنوانًا عريضًا لوضع مختلّ تتقاطع فيه الفوضى مع الصمت، وتتمدد فيه الخروقات كلما انكمش حضور السلطة. فإلى جانب مشهد البناء العشوائي الذي صار “يتناسل” بلا حسيب ولا رقيب، برزت إلى الواجهة ظاهرة حفر الآبار غير المشروعة، في خرق سافر لقوانين الماء، واستنزاف مقلق للفرشة المائية، يتم في واضحة النهار وكأن المنطقة خارج منطق المراقبة البيئية والإدارية.
وفي خضم هذا الوضع، تتساءل الساكنة بمرارة:أين وصلت تقارير اللجنة الإقليمية المختلطة؟
تلك اللجنة التي حلت بالمنطقة السنة الفارطة، وعاينت مجموعة من الخروقات، ورفعت تقارير قيل إنها “ثقيلة”، لكنها اختفت بعد ذلك في دهاليز الإدارة، دون أن يلمس المواطن أي أثر لإجراءات، أو محاسبة، أو حتى بلاغ يطمئن الرأي العام المحلي.
القلق لا يتوقف هنا، بل يمتد إلى ملف الأراضي السلالية، الذي يعيش على إيقاع الفوضى والتسيّب. فعدد من المكاتب النيابية ما تزال غير مهيكلة، رغم وجود مراسلة رسمية من عامل إقليم سطات تدعو صراحة إلى تجديد هذه المكاتب وتنظيمها. مراسلة وُضعت على الورق، لكن لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ما فتح الباب واسعًا أمام الترامي المستمر داخل الدواوير على الأراضي السلالية، في غياب الحماية القانونية، وتحت أعين سلطة محلية يُفترض فيها السهر على تطبيق القانون.
أمام هذا التراكم من الاختلالات، يطفو على السطح سؤال لم تعد الساكنة تخفيه: من يحمي قائد قيادة دار الشافعي؟
سؤال يكتسب مشروعيته من واقع أن المنطقة عرفت عدة وقفات احتجاجية، خرجت فيها الساكنة للمطالبة برحيل القائد، احتجاجًا على ما تعتبره غيابًا للتواصل، وتعطيلًا للشكايات، وتراخيًا في مواجهة الخروقات. ومع ذلك، ظل الوضع على حاله، وكأن صوت الشارع لا يصل، أو يصل لكنه لا يُسمَع.
فهل يتعلق الأمر بسوء تقدير؟ أم بضعف في التتبع؟ أم أن دار الشافعي تحوّلت إلى منطقة “مؤجَّلة” خارج أولويات المراقبة الترابية؟ الأنظار اليوم تتجه إلى عامل إقليم سطات، السيد محمد حبوها، باعتباره المسؤول الترابي الأول، والقادر على إعادة ضبط البوصلة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنهاء حالة “الحاضر الغائب” التي أفرغت سلطة القرب من معناها.
دار الشافعي لا تطلب سوى ما يكفله الدستور:
سلطة حاضرة، إدارة منصفة، قانون يُطبَّق على الجميع دون استثناء.
أما الصمت، فقد أثبت أنه لا يحمي إلا الفوضى…
ولا يغذّي إلا الإحساس بأن القانون آخر من يصل إلى هذه الربوع.
اترك تعليقا