نورالدين ثلاج -المقال المغربي
يبدو أن عجلة الجرار بالتنسيقية الإقليمي بخريبكة قد علقت في وحل الفراغ، ووضعت الحرب الباردة التي اندلعت بين رئيس الجهة عادل البراكات والمنسق الاقليمي حسن مازي أوزارها، بهزيمة الحزب تنظيميا، وهو الذي ما يزال يبحث عن هويته الضائعة.
لم يفتح مقره الإقليمي منذ استحقاقات 2021، وغاب عن الساحة تنظيما وتأطيرا محليا وإقليميا في ظل غياب مشروع حزبي منطلق من القواعد، فتعقد الوضع أكثر بعد اندلاع هذه الحرب، التي بدأت فصولها الخلاف بعد استبعاد المنسق الإقليمي من مسار تزكية مرشح الحزب للانتخابات الجزئية بدائرة خريبكة سنة 2024، كونه رفض ما اعتبره “تهميشاً ممنهجاً” لدوره التنظيمي، واحتج رسمياً على انفراد رئيس الجهة بالقرار، في وقت كان يمني النفس بالترشح شخصياً للانتخابات ذاتها.
في المقابل، استثمر عادل البراكات موقعه كرئيس للجهة للتحكم في توزيع المشاريع على جماعات الإقليم، ما ضمن له دعم غالبية المنتخبين المحليين، بمن فيهم برلمانيون ورؤساء جماعات ينتمون للحزب، وعلى رأسهم رئيس المجلس الجماعي لأبي الجعد وعضو المجلس الجهوي، الصحراوي بوطويل. هذه الدينامية جعلت ما يزيد عن مئة عضو جماعي يصطفون خلف البراكات، تاركين المنسق الإقليمي في عزلة سياسية خانقة.
أدى هذا الصراع إلى شلل شبه تام في التنسيقية الإقليمية، إذ غابت الاجتماعات الدورية والأنشطة التأطيرية، ما جعل الحزب يظهر كجسم بلا روح في خريبكة. ووفق مصادر حزبية، تُعقد اجتماعات مغلقة لتحديد خليفة لمازي، مع بروز اسم خليفة ماجيدي كمرشح قوي لنيل ثقة قيادة الحزب، بعد رفض الصحراوي بوطويل شغل مهمة المنسق الإقليمي.
يرى متتبعون أن إزاحة مازي رسمياً باتت مسألة وقت فقط، وأن خطوة تعيين منسق جديد قد تعزز قبضة البراكات على القرار الحزبي بالإقليم وتعيد الانضباط إلى القواعد، لكنها قد تفتح الباب أمام موجة تذمر أو استقالات في صفوف أنصار مازي. في المقابل، يعتقد آخرون أن تسوية سياسية تحفظ ماء وجه المنسق المعزول قد تكون مخرجاً لتجنب انقسام أعمق داخل الحزب، خصوصاً في ظل الاستحقاقات المقبلة.
وبين شد وجذب، تبدو “عجلة الجرار” في خريبكة عالقة في وحل الفراغ التنظيمي، في انتظار من يحرّرها ويعيد للحزب ديناميته الميدانية وحضوره في الساحة السياسية المحلية.
اترك تعليقا