المقال المغربي
في السياسة المغربية، يكفي أحيانا أن تغيّر امرأة موقعها الحزبي حتى يتحول بعض «الخبراء» إلى لجان تفتيش في الضمائر، ويصبح كل من يملك هاتفاً وحساباً على فيسبوك مؤهلا لمنح شواهد الكفاءة وسحبها.
كثر السؤال عن الدكتورة حنان غزيل: من تكون؟ ماذا درست؟ وأي تجربة تحملها حتى تدخل معترك السياسة؟
حسنا، هذه سيرتها الذاتية موضوعة أمام الرأي العام، بلا مساحيق ولا شعارات: دكتوراه في الطب، وتجربة داخل المستشفيات في الطب العام والمستعجلات وتصفية الدم، ومسؤوليات في التدبير الصحي، ودبلوم في الخبرة الطبية وجبر الضرر الجسدي، ودبلوم في طب الشغل من جامعة بوردو، وإجازة في القانون العام، فضلا عن متابعة الدراسة في ماستر تدبير الموارد البشرية والمالية. إنه مسار يجمع بين الطب والقانون والتدبير؛ أي بين معرفة آلام المواطن، وفهم النصوص التي تحمي حقوقه، والقدرة على استيعاب الإدارة التي يفترض أن تخدمه.
أما سياسيا، فقد دخلت حنان غزيل المؤسسات من باب الانتخاب، لا من نافذة التعيين العائلي. وتحملت مسؤوليات داخل المجلس الجماعي لخريبكة، وارتبط اسمها بمداخلات حول الحكامة، والمساواة، وجودة المرافق العمومية، وحماية المال العام. كما راكمت حضورا جمعويا وميدانيا من خلال حملات طبية ومبادرات اجتماعية لفائدة الفئات المحتاجة.
لكن يبدو أن بعض المنتقدين لا تزعجهم قلة الكفاءة بقدر ما تزعجهم كفاءة لا تنتمي إلى معسكرهم. فالشهادة تصبح عظيمة عندما يحملها القريب، وتتحول إلى مجرد ورقة عندما تحملها امرأة يختلفون معها. والخبرة تُحترم إذا خدمت الحسابات، ويُشكك فيها إذا أربكتها.
من حق الجميع أن يختلف مع اختيار حنان غزيل الحزبي، وأن ينتقد مواقفها وحصيلتها، لكن ليس من حق أحد أن يمحو سنوات الدراسة والعمل بجملة عابرة أو تدوينة غاضبة. فالانتماء الحزبي قابل للتغيير، أما المسار العلمي والمهني فلا تمحوه بطاقة حزبية جديدة.
والأجمل أن نشر هذه السيرة يفتح بابا قد يندم البعض على فتحه: ما داموا يسألون عن كفاءة حنان غزيل، فلماذا لا ينشر جميع الطامحين إلى تمثيل المواطنين سيرهم الذاتية أيضاً؟
لنرَ الشهادات، والتجارب، والمهن، والحصيلة. ولنضع المرشحين جميعاً أمام الميزان نفسه، بدل مطالبة أصحاب الكفاءة وحدهم بإثبات كفاءتهم، بينما يُعفى آخرون من السؤال فقط لأنهم يملكون المال أو الاسم العائلي أو بركة «مول الشكارة».
حنان غزيل وضعت سيرتها فوق الطاولة. والكرة الآن في ملعب منتقديها ومنافسيها: ضعوا سيركم إلى جانب سيرتها، واتركوا للمواطن أن يقارن. فالسياسة ليست مسابقة في رفع الشعارات، ولا موسما للطعريجة والتصفيق. إنها مسؤولية تحتاج إلى علم وتجربة وجرأة على كشف الأوراق.
هذه أوراق حنان غزيل أمامكم… فأين أوراق الآخرين؟
اترك تعليقا