المقال المغربي من الرباط
في سابقة قضائية تعزز حماية حقوق المسافرين وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أصدرت المحكمة التجارية بمراكش حكماً يقضي بإلزام المكتب الوطني للسكك الحديدية بأداء تعويض مالي قدره عشرة آلاف درهم لفائدة أحد الركاب، بعدما ثبت تأخر القطار الذي كان يقله من مدينة مراكش إلى العاصمة الرباط لمدة ساعة وربع عن موعد وصوله المحدد.
وتعود تفاصيل القضية إلى اليوم الذي كان فيه الراكب متوجهاً نحو الرباط على متن القطار القادم من مراكش، حيث عرف الرحلة تأخيراً ملحوظاً تجاوز السبعين دقيقة دون تبرير مقنع من قبل الشركة. وعند وصوله إلى محطة الرباط المدينة، توجه الراكب إلى المصلحة المختصة لطلب شهادة تثبت التأخير، فتم تسليمه وثيقة رسمية صادرة عن المكتب الوطني للسكك الحديدية تحدد مدة التأخير بدقة.
وبناءً على هذه الوثيقة، تقدم المعني بالأمر بدعوى أمام المحكمة التجارية بمراكش مطالباً بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي تكبدها نتيجة التأخير، خاصة وأنه كان مرتبطاً بمواعيد مهنية واجتماعية مهمة لم يتمكن من حضورها.
وبعد مناقشة القضية واستحضار المقتضيات القانونية المنظمة لعقود النقل، قضت المحكمة بتعويض المدعي بمبلغ عشرة آلاف درهم، معتبرة أن المكتب الوطني للسكك الحديدية أخل بالتزامه تجاه الراكب ولم يثبت وجود قوة قاهرة تبرر التأخير.
المكتب الوطني استأنف الحكم، غير أن محكمة الاستئناف التجارية أيدت القرار الابتدائي واعتبرته مؤسساً على أسس قانونية سليمة، لتصبح بذلك المسؤولية ثابتة في حق المؤسسة المشغلة، ويغدو الحكم نهائياً واجب التنفيذ.
ويرى متتبعون أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو تكريس ثقافة المساءلة في مجال الخدمات العمومية، ورسالة واضحة للمؤسسات المعنية بضرورة احترام التزاماتها تجاه المواطنين، وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم. كما اعتبر آخرون أن الحكم سابقة إيجابية من شأنها تعزيز ثقة المستهلك المغربي في جهاز القضاء، وتشجيع المسافرين على المطالبة بحقوقهم كلما تعرضوا لضرر بسبب إخلال الشركات بالتزاماتها.
ويؤكد هذا الحكم في النهاية أن العدالة المغربية أصبحت أكثر انفتاحاً على قضايا المواطن اليومية، وأكثر حرصاً على ضمان حقه في خدمة عمومية تحترم الزمن والجودة، مما يعزز مكانة القضاء كضامن للحقوق وحامٍ للمصالح المشروعة في وجه أي تقصير أو إهمال.
اترك تعليقا