بقلم مصطفى البغدادي
يبدو أن بني بني خلوك تسير بسرعة قياسية إلى الوراء، فحالها مازال متدهورا أكثر مما سبق. نذكر على سبيل المثال لا الحصر موضوع الماء وانقطاعه بشكل شبه يومي، الشيء الذي يسائل الاستثمار الكبير الذي حشرت فيه جماعة بني خلوك أنفها دون دراسات توقعية لما هو عليه الحال بعد انحباس المطر وتوالي سنوات الجفاف.
انخرطت الجماعة القروية في مشروع كبير جدا يفوق امكانياتها المحدودة ومداخيلها المحتشمة. فبعد المليار ومائتي مليون التي ورثها المجلس الجماعي من سلفه، وبعد البروباكاندا التي أثيرت حول التدبير الأحادي لمشاريع الجماعة من طرف قيدوم رؤساء الجماعات عبد الواحد الشدالي، طلع علينا رئيس جديد قادما من ديار المهجر ليكرس هو الآخر نموذج التوليتاري Le totalitaire، حيث اصبح التفكير خارج الصندوق يثير حفيضته ويستشيط فارس التغيير عضبا حين تنبري أقلام حرة لوصف مكامن الخلل ومواطن الداء بالجماعة.
مشروع الربط الفردي وحده كاف كي يقدم ولد الناجح استقالته ويغادر جماعة ترزح تحت تسيير أقل ما يقال عنه أنه فوضوي وأنه يفتقر لرؤية واضحة للتنمية. أن تقترض الجماعة بعض الملاين من الدراهم لتأهيل مركز بني خلوك أمر مقبول وسيكون له أثر على الواقع اليومي والمعيش الملموس، لكن أن يتم التسويق لمشروع ولد ميتا فهذا عين الحمق وكمال العشوائية.
لم يقتصر المجلس الجماعي على التدبير العشوائي فقط بل تعداه الى السباحة ضد التيار، وفي إطار التسخينات المبكرة للانتخابات المقبلة، يتم التلويح بتنظيم الموسم وتفويضه تدبير لجمعية حديثة الولادة، الشيء الذي تعود عليه الخلوقيون في تفويت الغنائم والامتيازات لكل قريب مطبل لمشاريع أقل ما يقال عنها أنها تصلح لأخد صورة أو صورتين لتجميل صورة باهتة لمركز يعاني الأميرن منذ ترأس عبد الرزاق الناجح شؤون الجماعة.
في الوقت الذي تسابق فيه الدولة ومؤسساتها الزمن من أجل إيجاد حلول لتزويد الساكنة بالماء الشروب، تصر الجماعة على السباحة ضد التيار ضاربة عرض الحائط السياسات الوطنية وغير منخرطة في مشروع نبه إليه جلالة الملك في أكثر من خطاب ملكي ودعى الجميع لترشيد السياسات المائية والانخراط فيها بكل جدية. في هذا الوقت، عوض تخصيص ميزانية لحفر آبار جديدة والتواصل مع المسؤولين المحليين والمدراء الجهويين، نجد بطل التغيير غائبا عن المشهد، وهو الذي وعدنا منذ زمن يسير بأن بني خلوك ستصبح مدينة مشهورة وسيكون لها شراكات مع مدن ومؤسسات غربية. عاشت بني خلوك ولا رأت شيئا من أحلام معسولة وخطابات اقرب لمعارك دون كيشوت Don Quichot الاسباني الذي قضى حياته في معارك وهمية ضد الطواحين الهوائية وقطعان الأغنام.
إن غياب الرؤية الواقعية لمشاريع التنمية تقود دائما نحو الهاوية لأنها غالبا ما تتوسد التمني وتفتقر للواقعية والإجرائية، فمشروع الربط الفردي للماء الصالح للشرب لا يمكن فصله عن مشروع فريق الاتحاد الرياضي الذي فشل هو بدوره جراء سياسة الجهل بشؤون التدبير وخصوصية النشاط الرياضي وما يجب أن يرافقه من تنشيط الحياة الرياضية على مستوى الجماعة والإقليم، أضف الى ذلك أفول النشاط الجمعوي نتيجة تهميش وإغلاق “صنبور” الدعم لكل من لا يتقن تمجيد بطولات ولد الناجح، اللهم من بعض المبادرات الفردية والتي لا يفوت الرئيس الفرصة لحضورها كي يعيد انتاج الخطاب القديم الجديد حول استعداده لتقديم الدعم والمساندة لأي مبادرة.
اشتدت الحرارة واشتعل الصيف قبل بدايته دونما مباردات للمجلي الجماعي في خلق مرافق لتجويد الحياة الجماعية من مسابح وحدائق يتنفس فيها وبها ساكنة الجماعة الصعداء ويحسون فيها بان لهم من المسؤولين من يفكر بهم قبل أن يفكر في استبدال سيارة رئيس الجماعة.
إن المسؤول الذي يعيش خارج الجماعة وبعيدا عن هموم المواطن البسيط لن يفكر في فلذات الأكباد الذين قست عليهم الظروف والذين لا يستطيعون قضاء عطلتهم الصيفية بالمركبات الشاطئية، يستحق أن نقول له كفى من العبث وبيع الوهم في خطابات رديئة ووضيعة لا صدقية لها بين الساكنة.
اترك تعليقا