الواجهة

سطات : بائع الفُول والحمص… بين أمل الباشا وجفاء الأعوان

شارك المقال
شارك المقال

سطات – محمد الزيراوي

في زحمة حملة تحرير الملك العمومي التي تقودها السلطات المحلية بمدينة سطات، برزت قصة إنسانية مؤثرة تُجسد وجع البسطاء في معركة لقمة العيش. قصة بائع الفُول السوداني والحمص، الذي ظل لعقود يدفع عربته بصمت في شوارع المدينة، باحثًا عن رزق شريف يُنقذ به أسرته الصغيرة من جحيم الحاجة.

صاحب العربة لم يكن طفيليًا على الملك العمومي، بل رجل بسيط، يكتري بيتًا متواضعًا في حي سيدي عبد الكريم، يعيش رفقة زوجته وأبنائه، أحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعيش يومه على مدخول لا يتجاوز خمسين درهمًا، بالكاد يسد الرمق.

عندما أطلقت السلطات المحلية حملة تنظيم الباعة الجائلين وتثبيتهم في أماكن مخصصة، استبشر الرجل خيرًا. فقد حضر اجتماعًا مع باشا المدينة، حيث تحدث بكل صدق وإنسانية عن وضعه، وعن عربته التي تشكل كل رأسماله، شارحًا أنه لم يكن يبيع في المكان الذي تم تثبيته فيه، لأنه محاط ببائعي المأكولات الخفيفة مما يؤثر على تجارته.

الباشا، مشكورًا، أنصت باهتمام وتعهد له بمكان جديد بالقرب من “القصبة”، حيث يباع الحلزون، واعدًا بأنه إن لم تتحرك تجارته خلال أيام، سيتم النظر في نقله إلى مكان أفضل.

الرجل لم يحتج أكثر من وعد… فذلك الوعد كان بالنسبة له طوق نجاة. دفع عربته نحو المكان المحدد، ممتلئًا بالأمل. لكن ما إن بدأ يُرتب عودته للحياة، حتى صدمه الواقع، مرة أخرى.

بعض أعوان سلطة، بعقلية متعجرفة وعضلات مفرطة في الاستعراض، لم يأبهوا لما قيل أو وعد به، فبادروا إلى تهديده بالحجز، وتلفظوا بكلمات نابية لا تليق بكرامة أي إنسان، فكيف برجل لم يطلب سوى موطئ قدم لكسب رزقه بكرامة؟

انكسر بائع الفول، وتراجع إلى صمته. ركن عربته، وانسحب إلى جدران بيته التي ضاقت عليه وعلى أسرته، بعدما أُغلقت في وجهه أبواب الأمل.

القصة، رغم بساطتها، تطرح سؤالًا إنسانيًا كبيرًا:

هل تكون قرارات الباشا، التي لاقت استحسان الساكنة، عرضة للإجهاض على يد بعض أعوانه؟

وهل ستنتصر كرامة البسطاء على قسوة التعليمات المفرغة من روحها الإنسانية؟

ننتظر من باشا المدينة، الذي أبان عن حسن النية وحوار هادئ مع الباعة، أن يتدخل لرفع الظلم عن هذا الرجل، وأن يعيد له الأمل في الحياة. فمثل هؤلاء لا يحتاجون كثيرًا… فقط عربة تُركن في رصيف، وقلب مسؤول لا يخذلهم.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *