محسن غفير من مراكش
انعقد صباح اليوم بمراكش الجمع العام العادي لنادي الكوكب المراكشي لكرة القدم، حيث تمت المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، وسط حضور لافت لعدد من الفعاليات الرياضية وأعضاء المكتب المسير، في أجواء أعادت النقاش حول تداخل الرياضة بالسياسة، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
الجديد في هذا الجمع كان إعلان رئيس النادي إدريس حنيفة تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة المدينة ووزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة، رئيسة شرفية لفارس النخيل، في خطوة وُصفت بالداعمة لمسار الفريق الرياضي، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة عميقة حول توقيتها ودلالاتها السياسية.
فالحزب الذي تنتمي إليه المنصوري، حزب الأصالة والمعاصرة، يطمح إلى تصدر الانتخابات المقبلة وتثبيت موقعه كقوة سياسية أولى في المشهد الوطني، ما يجعل أي خطوة تحمل شحنة رمزية في مدينة كبرى مثل مراكش، قابلة للقراءة من زاوية انتخابية. تعيين المنصوري على رأس الفريق شرفياً يفتح الباب أمام تفعيل شبكة النفوذ المحلي، إذ لا يخفى أن كرة القدم تظل أكبر منصة جماهيرية قادرة على حشد العواطف والتأثير في الرأي العام.
التقرير المالي للنادي كشف عن موارد بلغت 11.860.000 درهم، منها دعم مهم من الجامعة الملكية لكرة القدم والمجالس المنتخبة والوزارة الوصية، وهو ما يبرز استمرار ارتباط الفريق بالمال العام، ما يجعل قراراته الإدارية والرمزية ذات وقع سياسي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
ويرى متتبعون أن هذا التعيين قد يشكل ورقة ضغط ناعمة لتعزيز حضور الحزب في المدينة وضمان التفاف الجمهور الرياضي حول شخصياته القيادية، خاصة أن المرحلة المقبلة ستعرف تنافسا انتخابيا محتدما بين الأحزاب الكبرى. كما أن المنصوري، التي نجحت في تثبيت موقعها كوجه نسائي بارز في الساحة السياسية، تبدو حريصة على ترسيخ حضورها الشعبي وتوسيع دائرة تأثيرها الرمزي.
لكن التساؤل الذي يفرض نفسه هو: هل ستظل كرة القدم مجرد وسيلة لكسب رهان انتخابي قصير المدى، أم أن المدينة ستستفيد فعليا من هذه التعبئة السياسية لدعم البنية التحتية الرياضية وتحقيق إقلاع حقيقي لفارس النخيل؟
الجواب ستكشفه الأشهر المقبلة، حين يبدأ الفريق خوض مبارياته بملعب الحارثي وينتظر جمهوره مباريات كبرى أمام الرجاء والوداد والجيش الملكي. فنتائج الفريق على أرض الملعب قد تتحول إلى مؤشر معنوي على مدى قدرة السياسة على تحويل الرمزية إلى إنجازات ملموسة، بدل الاكتفاء بتوظيف الشغف الرياضي كوقود لحملات انتخابية مبكرة.
اترك تعليقا