الواجهةمجتمع

أم لطفل تغادر بيت الزوجية بسبب انقطاع الماء بخريبكة

شارك المقال
شارك المقال

المقال المغربي من الرباط 

في تطوّر درامي جديد لمسلسل “العطش الكبير” الذي يُعرض حصريًا في مدينة خريبكة منذ سنوات، غادرت سيدة، وأم لطفل، بيت الزوجية بعد أن بلغ بها العطش حد الطلاق.

الحكاية ليست نكتة من النوع الثقيل، بل فصل واقعي من مآسي سكان مدينة تبدو وكأنها محكومة بلعنة الحنفيات الجافة.

الزوجة، وقد ضاقت ذرعًا بالعيش وسط صراخ طفلها، ووعود زوجها، وحنفية لا تصدر سوى أصوات اليأس، قررت أن تبحث عن حياة أخرى… في مكان تصل فيه المياه إلى الصنابير دون أن يحتاج الإنسان إلى صلاة استسقاء قبل كل استحمام.

الزوج، من جهته، تمسّك بالبقاء في خريبكة، لا حبًا في الجفاف، ولكن وفاءً لوظيفته التي تمثل مصدر رزقه الوحيد، رغم أنها لا توفر له حتى ثمن قنينة ماء معدني إضافية لتسكين ثورة زوجته.

وهكذا، بدأ الخلاف صغيرًا مثل تسرب ماء، ثم تطور إلى فيضان من المشادات، انتهى بجفاف تام في العلاقة، ورفع الزوجان الراية البيضاء… أو لعلها كانت منشفة مبللة آخر مرة قبل شهر.

لكن ما حدث بين هذين الزوجين لا يُعد حالة فريدة، بل هو مجرد نقطة – إن جاز التعبير – في بحر من المعاناة التي يتخبط فيها سكان المدينة. خريبكة، مدينة الفوسفاط والثروات، تعاني من العطش المزمن، وكأن الماء مادة مشعة يجب التعامل معها بحذر وتوزيعها بالقطّارة.

الساكنة، وخصوصًا في الأحياء العليا، باتوا يتعاملون مع الماء وكأنه “ضيف ثقيل”، يظهر فجأة ثم يختفي قبل أن تكمل غسلك للصحون. أما السلطات؟ فمشغولة على ما يبدو في مشاريع أخرى، ربما بحثًا عن طريقة لتحلية العرق بدلًا من البحر.

ومع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، تزداد الأمور سوءًا. فالمواطن الخريبكي اليوم يعيش معادلة مستحيلة: كيف تغتسل، وتشرب، وتطبخ، وتسقي نباتاتك… وكل هذا بكوب ونصف من الماء كل ثلاثة أيام؟

ورغم صراخ الجمعيات الحقوقية، وتقديم الشكاوى، والتصريحات الرسمية التي تشبه الوعود الانتخابية (جميلة… لكنها بلا تطبيق)، إلا أن الحل لا يزال معلقًا في السماء – وربما ينتظر المطر القادم في عام 2080.

باختصار، إذا كان الحب لا يعيش في العطش، فإن الزواج في خريبكة مهدد بالذوبان… لا من فرط الرومانسية، بل من شدة الجفاف.

اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *